+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: وقفات عقائدية من حديث ( ذاق طعم الإيمان من زضي بالله ربا ... )

  1. #1
    مسلمة داعي

    وقفات عقائدية من حديث ( ذاق طعم الإيمان من زضي بالله ربا ... )

    وقفة مع حديث الرسول عليه الصلاة والسلام (ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام
    عَنْ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ : قال: سَمِعَتُ رَسُولَ الله  يَقُولُنقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعيذَاقَ طَعْمَ الْإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِالله رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من رضي بالله ربا، برقم: (34) الجزء 1 صفحة (62)، ورواه الترمذي.
    هذا حديث عظيم تدور عليه مراتب الدين وقد تضمن الرضا بربوبية الله سبحانه وتعالى وألوهيته .الرضا برسوله محمد صلى الله عليه وسلم والانقياد له والرضا بدينه دين الإسلام التسليم له ولأحكامه .
    فألوهية الله سبحانه وتعالى تستوجب محبته وحده ورجاءه وخوفه والإنابة إليه وإخلاص العبادة له.
    وربوبيته تبارك وتعالى تقتضي تدبيره لعبده والتوكل عليه والإستعانة به والاعتماد عليه والرضا بأفعاله.
    والرضا برسوله صلى الله عليه وسلم يستوجب الانقياد التام له والتسليم المطلق له والطاعة الكاملة له.
    والرضا بدينه يستوجب قبول جميع أوامره ونواهيه وأحكامه من غير حرج في النفس ولو خالفت هواه ورغباته.
    ولنا في هذا الحديث وقفات منها
    الوقفة الأولى
    معنى طعم الإيمان

    ... إن المؤمنة إذا كان قلبها مطمئنا بالإيمان ثم قامت بامتثال أوامر الله، واجتناب نواهيه، وعمَّرت أوقاتها بطاعة الله ورسوله؛ فإنها ستجد من راحة النفس وسعادة القلب وانشراح الصدر وسعة البال واللذة أثناء العبادة وعقب الانتهاء منها ما لا يوصف، وهذه اللذة تتفاوت من شخص إلى آخر حسب قوة الإيمان وضعفه. فمتى ما قوي الإيمان واستقر في قلب صاحبه؛ فإنه سيشعر بطعم يفوق كل الطعوم، و مذاق يعلو على كل مذاق؛ لأن حلاوة الإيمان حلاوة روحية نفسية قلبية، تسري سريان الماء في العود، وتجري جريان الدم في العروق، فتشع على صاحبها بالأنوار والأمان فلا قلق ولا أرق ولا ضيق ولا نكد، بل رحمة واسعة ورضا ونعمة.
    و"طعم الإيمان" أي حلاوته ولذته، قال الإمام النووي: (أي اِسْتِلْذَاذ الطَّاعَات وَتَحَمُّلِ المَشَقَّات فِي رِضَا الله عَزَّ وَجَلَّ, وَرَسُوله , وَإِيثَار ذَلِكَ عَلَى عَرَضِ الدُّنْيَا)( ). وقال السندي: (أَيْ اِنْشِرَاح الصَّدْر بِهِ .. وَبِالْجُمْلَةِ فَلِلْإِيمَانِ لَذَّة فِي الْقَلْب تُشْبِه الْحَلَاوَة الْحِسِّيَّة ..، وَهَذَا مِمَّا يَعْلَم بِهِ مَنْ شَرَحَ الله صَدْره لِلْإِسْلَامِ)( ) .. وضد الحلاوة "المرارة".
    فمهما توفرت للمسلمة سبل الراحة والمعيشة فلن تجد هذه اللذة وهذه السعادة والراحة حتى توثق صلتها بالله، فالمال والجاه والحسب والنسب لا تغني عن الإيمان شيئا.
    يقول ابن القيم: «في القلب شعث (أي تفرق وتمزق) لا يلمه إلا الإقبال على الله، وفيه وحشة لا يزيلها إلا الأنس به في خلوته، وفيه حزن لا يذهبه إلا السرور بمعرفته وصدق معاملته، وفيه قلق لا يسكنه إلا الاجتماع عليه والفرار إليه، وفيه نيران حسرات لا يطفئها إلا الرضى بأمره ونهيه وقضائه ومعانقة الصبر على ذلك إلى وقت لقائه» ( ).
    فنستفيد من هذا الحديث العظيم أن للإيمان والعبادة طعماً ومذاقاً حلوا ً، ومتى ما عَمَرَ الإنسان قلبه بالإيمان، وعمل بمقتضاه، ونوَر حياته به؛ فإنه سيشعر بحلاوة عظيمة تتمثل في انشراح الصدر، وقوة التحمل, والأنس بالله تعالى، والثقة بموعوده، والرضا بمقاديره، وعلى النقيض من ذلك لكل من نسي الله ونسي ذكره فليس له في هذه الدنيا إلا ضيق الصدر ودوام الحزن كما قال سبحانه: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا﴾(طه:124).
    فالإيمان أحبتي أعظم كنز يمتلكه الإنسان في هذه الحياة، يسعد به صاحبه حين يشقى الناس ويفرح حين يحزن الناس .
    الوقفة الثانية
    الأصول الثلاثة

    لقد احتوى هذا الحديث النبوي الشريف على ثلاثة أمور عظيمة يجب على كل مسلم ومسلمة معرفتها والعمل بها، وهي التي أطلق عليها العلماء مصطلح "الأصول الثلاثة"، وسميت بذلك لأنها الأساسات لدين الإسلام، وجميع ما يتعلق بدين الإسلام من عقيدة وشريعة وآداب مبني عليها، وهذه الأصول الثلاثة هي:
    أولاً: معرفة الله عز وجل: وهي معرفة الله عز وجل بالقلب معرفة تستلزم قبول ما شرعه والإذعان والانقياد له، وتحكيم شريعته التي جاء بها رسوله محمد ، ويتعرف العبد على ربه بأحد طريقين:
    1) بالنظر في الآيات الشرعية في كتاب الله عز وجل وسنة رسوله .
    2) النظر في الآيات الكونية، فإن الإنسان كلما نظر في تلك الآيات ازداد علماً بخالقه ومعبوده، قال الله عز وجل:﴿ وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ *وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ﴾ (الذاريات:20-21).
    ثانياً: معرفة دين الإسلام :الإسلام هو التعبد لله بما شرع في كتابه و بما بعث به نبيه ، من الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، قال تعالى: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ ٱلإسْلَـٰمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِى ٱلآخِرَةِ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ﴾(آل عمران:85).
    ثالثاً: معرفة رسول الله  : أي معرفة رسوله محمد ، المعرفة التي تستلزم قبول ما جاء به من الهدى ودين الحق، وتصديقه فيما أخبر، وامتثال أمره، واجتناب ما نهى عنه، وتحكيم شريعته التي أرسله الله عز وجل بها، والرضا بحكمه، قال الله عز وجل: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ﴾(الأحزاب:21).
    وهذه المسائل والأصول الثلاثة من أهم الأمور المتعلقة بسلوكيات وأعمال المسلم والمسلمة في حياتهما الدنيا، والمؤثرة في سعادتهما أو شقاوتهما في الآخرة، ولذا كانت الأسئلة التي يسأل عنها العبد حين يوضع في قبره، هذه المسائل الثلاث!كما جاء من حديث البراء بن عازب  قوله  في وصف حال الإنسان بعد الموت والدفن نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي وإنه ليسمع خفق نعالهم إذا ولو مدبرين فيقال له يا هذا من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟) ( ).
    الوقفة الثالثة
    الرضى بالله رباً

    إن أول باب من أبواب الوصول إلى طعم الإيمان وحلاوته ولذته هو أن يرضى الإنسان بالله رباً! .. لأنه سبحانه رب كل شيء ومليكه، ولأنه القائم على كل نفس بما كسبت، ولأنه رحمن الدنيا والآخرة، والرضا به يستلزم الرضا بعبادته ورجائه والخوف منه والانقطاع إليه والنزول عند أوامره وأحكامه والكف عن محارمه ونواهيه، سواء أدركنا الحكمة من الأمر والنهي أم لم ندرك ذلك، بل علينا التسليم المطلق، والرضا الكامل، وتقديم أوامر الله على هوى أنفسنا الأمارة بالسوء، وعدم الاعتراض على ذلك باللسان أو بالقلب، بل يسلم وجهه إلى ربه مؤمناً بعدالته وحكمته، راجياً لرحمته، خائفاً من نقمته، ولنا في رسول الله  الأسوة والقدوة، فمن دعائه قوله: ((.. وأسألك الرضا بعد القضاء، وأسألك الشوق إلى لقائك من غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة))( ).إنه دعاء خالص لرب كريم بالرضا والإنابة والإيمان والسلامة من السخط والعقوبة، مع أنه  قد غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، لكنها مرتبة الرضا بالله رباً التي تمثلها .
    ما أحرانا أن ننهج هذا النهج في حياتنا ودعائنا لربنا، ولقد أدرك سلفنا الصالح رضوان الله عليهم هذه المرتبة، الرضا بالله رباً، فعاشوا حياتهم كلها لله، فهذا عبد الله بن مسعود  يترجم معنى الرضا فيقولنقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعيالفقر والغنى مطيتان، ما أبالي أيهما ركبت: إن كان الفقر فإن فيه الصبر، وإن كان الغنى فإن فيه البذل)! .. إنه حال المؤمن الصادق الذي لا يبالي بالحياة ما دامت توصله إلى رضا الله، ويبلغ بها السعادة! ..
    أن الرضا بالله يستلزم الشكر الدائم له سبحانه على ما أعطى ومنح من نعم تعد ولا تحصى, وشكر الله والثناء عليه بما أنعم عليك من النعم، لـه ثلاثة أركان:
    1) الاعتراف بالنعمة بالقلب. 2) والتحدث بها باللسان. 3)والاستعانة بها على طاعة الله. ولو أننا أقبلنا على الله، ورضينا بما قسم لنا، لعشنا في بهجة وفرح وسرور، وكنا في حفظ الله ورعايته. ومن رضي عن الله رضي الله عنه، قال الله تعالى: ﴿هَـٰذَا يَوْمُ يَنفَعُ ٱلصَّـٰدِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّـٰتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلأنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا أَبَداً رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾(المائدة:119).
    اللهم إنا نسألك رضاك والجنة، ونعوذ بك من سخطك والنار.
    الوقفة الرابعة
    الرضى بالإسلام دينا


    "الإسلام" دين كامل شامل لكل ما يحتاج إليه البشر في أمور دينهم ودنياهم وآخرتهم، ولذا عده الله سبحانه وتعالى الدين الحقيقي المقبول المرضي عنده وعند أنبيائه والصالحين من عباده فقال سبحانه:إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلَامُ (آل عمران: 19) .. والرضا بالإسلام ديناً يستلزم فهمه وتعلمه وطلبه، والعمل به، والدعوة إليه، والدفاع عنه، وأن يكون شعاراً ظاهراً لنا في كل أفعالنا وأقوالنا وواقعاً نعيشه في كل أمور حياتنا، ولهذا الرضا علامات ودلائل نلخصها فيما يلي:
    1) اعتقاد أن الإسلام هو الدين المقبول عند الله وانه قد نسخ جميع الشرائع والأديان السابقة قال تعالى:وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (آل عمران: 85).
    2) اعتقاد كمال الدين الإسلامي واتصافه بالشمول والصلاح لكل زمان ومكان إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وبأنه يدعو إلى كل رقي وتقدم ، قال الله تعالى:الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا (المائدة: 3).
    3) تعلمه وطلبه والعمل به، وأن ذلك من أعظم دلائل حبه والرضى به.
    4) الدعوة إليه والدفاع عنه وأن يكون واقعاً نعيشه حتى نلقى الله عليه.
    ولقد أدرك سلفنا الصالح هذه المرتبة، فكان همهم الحفاظ على هذا الدين في قلوبهم وحياتهم، وممارسته سلوكاً وعملاً حتى يلقوا الله عليه
    الوقفة الخامسة
    الرضى بالرسول  نبياً


    من رضي عن شيء وأحبه، آثره وآثر موافقته وطاعته والاقتداء به وإلا لم يكن صادقا في رضاه وحبه، وكان مدعياً ولا يوافق قوله فعله، والرضا بالنبي  لا يخرج عن هذا الإطار، ولا شك أن للرضا بالرسول  نبياً؛ علامات ودلائل تدل على حقيقة صدق هذا الرضا، ومن أهم هذه الدلائل والعلامات ما يلي:-
    الاقتداء به  والعمل بسنته وسلوك طريقته والاهتداء بهديه وسيرته فعن عمرو بن عوف المزني  قال: قال رسول الله نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعيمن أحيا سنة من سنتي فعمل بها الناس كان له مثل أجر من عمل بها لا ينقص من أجورهم شيئا، ومن ابتدع بدعة فعمل بها كان عليه أوزار من عمل بها لا ينقص من أوزار من عمل بها شيئا) ( ).. وقوله نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى . قالوا : يا رسول الله ، ومن يأبى ؟ قال : من أطاعني دخل الجنة ، ومن عصاني فقد أبى)( ).
    1- الرضا بما جاء به من شرع وأحكام وسنن وإيثارها وتقديمها على غيرها؛ حتى لا يجد في نفسه حرجا مما قضى، قال تعالى : ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً﴾(النساء:65).
    2- كثرة ذكره له والصلاة عليه، فمن أحب شيئا أكثر ذكره، قال ابن القيم في الصلاة على النبي  نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعيإنها سبب لدوام محبته للرسول  و زيادتها و تضاعفها ، و ذلك عقد من عقود الإيمان الذي لا يتم إلا به ..) ( )، و يدخل ضمن الذكر المشروع تعداد فضائله و خصائصه وصفاته وأخلاقه ومعجزاته وذلك من أجل التعرف على مكانته ومنزلته والتأسي بصفاته وأخلاقه و تعريف الناس و تذكيرهم بذلك ليزدادوا رضاً به و محبة له 0
    3- نصرة دينه بالقول والفعل والذب عن شريعته وحب أصحابه وقرابته والتخلق بأخلاقه في الجود و الإيثار والحلم و الصبر و التواضع وغيرها، فمن جاهد نفسه على ذلك وجد حلاوة الإيمان.
    4- شدة الشوق إلى لقائه، قال نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعيمن أشد أمتي لي حبا ناس يكونون بعدي يود أحدهم لو رآني بأهله و ماله)( ).
    5- حب القرآن الذي أتى به  وتخلق به، حتى قالت عائشة: رضي الله عنها، عندما سئلت عن خُلق رسول الله  نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي كان خلقه القرآن)( ) أي كان دأبه  التمسك بالقرآن والتأدب بآدابه والعمل بما فيه من مكارم الأخلاق فجعلت عائشة رضي الله عنها القرآن نفس خلقه مبالغة في شدة تمسكه به، وأنه صار سجية له وطبيعة كأنه طبع عليها.

    أثر الإيمان على السلوك والعبادات
    .. إن الإيمان الصادق يصنع الأعاجيب فمتى استقر في القلب ظهرت آثاره واضحة في المعاملة والسلوك ، وقد ربط الإسلام بين الإيمان والسلوك ربطاً قوياً ونلاحظ ذلك في كثير من نصوصه ومنها:
    • قال تعالى:{إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر والبغي}[النحل] .. وهو أمر مجرب وملحوظ، في التأثير الكبير والعجيب للصلاة على سلوك المسلم والمسلمة! .. فما من مسلمة تلتزم بأداء الصلاة في أوقاتها وتحافظ على أركانها وواجباتها وشروطها إلا وزاد إيمانها فطاب لسانها وحسنت أخلاقها .. فكم هو جميل أن نجعل الصلاة قرة عين لنا في كل وقت وحين، فنهفو إليها ولسان حالنانقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعيأرحنا بها يا بلال)( ).. أي أرحنا بالصلاة.
    • قال تعالى:{وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا}[الإسراء] .. لقد قرن الله سبحانه وتعالى حقوق الوالدين وبرهما بعبادته؛ للترابط الكبير بينهما، وأن بر الوالدين ما هو إلا من آثار طاعة الله وعبادته، فلا يرجى ممن نسي الله وترك طاعته أن يبر والديه ويصلهما، ولذا كان بر الوالدين والإحسان إليهما من أعظم دلائل كمال الإيمان في قلب المسلم والمسلمة.. فيا سعادة من كانت رحيمة بوالديها، بارة بهما، مطيعة لهما، محسنة إليهما..
    • قوله : (أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم أخلاقاً)( ) .. فكلما بلغ الإيمان حد الكمال في قلب الفتاة المسلمة، كلما زانت طباعها وحسنت أخلاقها، وطابت معاملتها ..
    • قوله : (لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء لو فعلتموه تحاببتم: أفشو االسلام بينكم)( ) .. ، فوجود المحبة بين المسلمة واختها المسلمة ما هو إلا نتيجة لما وقر في القلب من الإيمان، ولذا دلنا حبيبنا  لوسيلة نستطيع من خلالها زيادة الإيمان ونشر المحبة بيننا ألا وهي السلام .. فهلا نشرناه بيننا وجعلناه مفتاحا لكل لقاء يوم جديد ..
    • قوله : (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ..)( ) .. إنه سلوك فريد، ويا سعادة من تخلق به، وهو من دلائل كمال الإيمان وتمامه في القلب، والسلوك المشار إليه في هذا الحديث العظيم؛ هو حفظ اللسان من الحديث في القيل والقال وكثرة الكلام الذي لا خير فيه؛ وهو من دلائل نقصان الإيمان، ولذا أوصانا حبيبنا  بهذه الوصية الجامعة العظيمة التي نزيد بها إيماننا، بأن نقول خيراً أو نصمت .. ولو سألنا أنفسنا عما نتكلم به كل يوم، فيا ترى لمن سيكون رجحان الكفة للخير أم الشر؟!.
    • كتمان السر وعدم إفشائه للآخرين من حق المسلمة على أختها المسلمة، وكم من هجران وقطيعة بين المسلمات كان نتيجة لعبث في حقوق الآخرين وإفشاء أسرارهم، ولو تذكرنا منهج الرسول  في حفظ أسرار أصحابه لرأينا العجب العجاب! .. بل بلغ من حرص المسلمين على هذا المنهج أن اتصف به الصغار قبل الكبار! .. قال أنس بن مالك نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعيأتى عليَّ رسول الله  وأنا ألعب مع الغلمان . قال فسلم علينا . فبعثني إلى حاجة . فأبطأت على أمي . فلما جئت قالت : ما حبسك ؟ قلت : بعثني رسول الله  لحاجة . قالت : ما حاجته ؟ قلت : إنها سر! .. قالت : لا تحدثن بسر رسول الله  أحدا)( ).
    • احترام المرأة الكبيرة والعجوز وذي الشيبة المسلم، وان احترامهم وتوقيرهم من إجلال الله وتوقيره سبحانه لقوله نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعيإن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم)( ) .. وتخيلوا مجتمع يسوده الاحترام للكبير والرحمة للصغير .. كيف سيكون حاله؟.
    • التأدب في مجالس النساء والكبار، وعدم رفع الأصوات أو التشويش عليهم، وإزعاجهم بالأفعال أو بالأقوال .. وتذكر فعل صغار الصحابة رضوان الله عليهم؛ في مجالس الرسول  من الصمت والهدوء، فعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال : (إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها ، وإنها مثل المسلم ، فحدثوني ما هي . فوقع الناس في شجر البوادي ، قال عبد الله : ووقع في نفسي أنها النخلة ، فاستحييت ، ثم قالوا : حدثنا ما هي يا رسول الله ؟ قال : هي النخلة)( ) .. فمع أنه كان يعلم أنها "النخلة" .. إلا أن حياءه من الحديث في مجلس رسول الله  لصغر سنه قد منعه! .. فما ظنكن بمن تتكلم بالكلام الخاطئ وبأسلوب خاطئ في مجالس الكبار من النساء؟!.
    • قال تعالى:{ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزأً عظيما}[الأحزاب] .. يكفي المسلمة أن تعلم أنها بلبسها حجابها الشرعي تطيع الله عز وجل ، وتطيع رسوله ، وفي ذلك سعادة الدارين ، والفوز العظيم الذي لا يعدله فوز؛ وما أجمل أن تقتفي المسلمة طريق أمهات المؤمنين ونسائهم في التزامهن بالحجاب والستر الكامل بمجرد نزول آية الحجاب، فعن أم المؤمنين أمُّ سلمة رضي الله عنهما قالتنقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي لَمَّا نزلت هذه الآية:{يدنين عليهن من جلابيبهن} .. خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من أكسية سود يلبسنها)( ).
    نسأل الله أن ينفعنا بهذه الكلمات والوقفات ، وأن يجعلها من المدخرات في الحياة وبعد الممات ، ويزيدنا هدى وثباتا ، وأن يحيينا ويميتنا على الإيمان ... إنه سميع قريب مجيب .
    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين


    منقول

  2. #2
    نور الهدى داعي
    رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا
    جعله الله في ميزان حسناتك

+ الرد على الموضوع

المواضيع المتشابهه

  1. شرح حديث كمال الإيمان (الأربعون النووية )
    بواسطة ام عمرو في المنتدى منتدى الحديث الشريف وعلومه
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 10-07-2010, 10:28 PM
  2. مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 04-19-2010, 03:42 PM
  3. ثمرات وفوائد وفضائل الإيمان بالله
    بواسطة مبلغ الدين في المنتدى مواعظ القلوب وتزكية النفس
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 03-31-2010, 09:33 PM
  4. فوائد من حديث ( قل آمنت بالله ثم إستقم "
    بواسطة أبو يوسف في المنتدى منتدى الحديث الشريف وعلومه
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 03-08-2010, 06:02 PM
  5. شرح حديث الطهور شطر الإيمان
    بواسطة سلفي في المنتدى منتدى الحديث الشريف وعلومه
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 07-22-2009, 09:20 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك

جميع حقوق التصميم محفوظه

لمنتديات نبع الفرات