+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 5 1 2 3 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 43

الموضوع: فوائد مختصرة من شرح الأربعين النووية

  1. #1
    أبو يوسف داعي

    فوائد مختصرة من شرح الأربعين النووية

    الشرح :

    1 ـ الحديث :

    عن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه " . رواه البخاري ومسلم

    2 ـ الشرح:

    * أهمية هذا الحديث في الإسلام :

    ـ هذا الحديث أصل عظيم في أعمال القلوب ، لأن النيات من أعمال القلوب.
    ـ قال العلماء : وهذا الحديث نصف العبادات ، لأنه ميزان الأعمال الباطنة ، وحديث عائشة رضي الله عنها " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " ـ الذي سيأتي بإذن الله ـ ، نصف الدين ، لأنه ميزان الأعمال الظاهرة .
    ـ يدخل هذا الحديث في كل أبواب الفقه : العبادات والمعاملات . (1).(

    * النكتة العلمية في ابتداء النووي بهذا الحديث :

    أجزم أن أغلبكم يعرفها ، لأن شيخنا المبارك علي الصياح ذكر الفائدة العلمية المستفادة من ابتداء العلماء في كتبهم بهذا الحديث في الحلقة الأولى من المرحلة الأولى ، فالنكتة والفائدة من ذلك : هي تنبيه الناس عامة وطلبة العلم خاصة على أهمية النية وأن مبنى الأعمال في صحتها وفسادها على النية .
    قال الإمام ابن دقيق العيد في شرحه : " واستحب العلماء أن تستفتح المصنفات بهذا الحديث ، وممن ابتدأ به في أول كتابه : الإمام البخاري في صحيحه ...
    ـ وكذلك ابتدأ به الإمام المقدسي في عمدة الأحكام .ـ
    قال الإمام عبد الرحمن بن مهدي: ينبغي لكل من صنف كتابا أن يبدأ بهذا الحديث تنبيها للطالب على تصحيح النية ". انتهى .

    * فوائد هذا الحديث :

    1 ـ فوائد في قوله صلى الله عليه وسلم " إنما الأعمال بالنيات " (2) :

    + أنه ما من عمل إلا وله نية ، لأن الإنسان العاقل ـ غير المجنون ـ المختار ـ غير المكره ـ لا يمكن أن يعمل عملا إلا بنية .
    ويتفرع عن هذه الفائدة :
    + إرشاد الموسوسين الذين يعملون الأعمال عدة مرات إلى التخفيف على أنفسهم وترك وساوس الشيطان ، لأنه لا عمل إلا بنية .

    2 ـ فوائد من قوله عليه الصلاة والسلام " فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ... " إلى آخر الحديث:

    + أن الإنسان يؤجر أو يؤزر ـ من الوزر أي الإثم والعقاب ـ بحسب نيته .
    + أن الأعمال بحسب ما تكون وسيلة له ، فقد يكون الشيء المباح في أصله طاعة إذا نوى به الإنسان خيرا .
    مثال : أن ينوي بالأكل والشرب التقوي على طاعة الله .
    وقد يكون هذا الشيء المباح في أصله حراما إذا نوى به صاحبه سوءا وشرا .
    مثال : السفر فهو مباح في أصله ، وقد يكون حراما إذا كان وسيلة إلى حرام كزنى ونحوه.
    + ينبغي للمعلم والمتعلم أن يضرب الأمثال التي يتبين بها الحكم .
    وقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم للقاعدة العامة التي قعدها وذكرها ـ وهي إنما الأعمال بالنيات ... ـ مثلا بالهجرة ـ وهي الانتقال من بلد الشرك إلى بلد الإسلام ـ ، وبين عليه السلام أن الهجرة مع كونها عملا واحدا ، تكون لإنسان أجرا وتكون لآخر وزرا وحرمانا .


    الحواشي :

    (1) وكلام العلماء حول هذا الحديث عجيب يبين مدى أهميته ولزوم فهم المسلم له.
    قال الإمام ابن دقيق في شرحه : " هذا حديث متفق على صحته وعظيم موقعه وجلالته ، وكثرة فوائده ... وهو أحد الأحاديث التي يدور عليها مدار الإسلام .
    قال الإمام الشافعي وأحمد : يدخل في حديث إنما الأعمال بالنيات ثلث العلم .
    وسبب ذلك أن كسب العبد يكون بقلبه ولسانه وجوارحه ، والنية أحد الأقسام الثلاثة .
    وروي عن الشافعي أنه قال : يدخل هذا الحديث في سبعين بابا من أبواب الفقه .
    وقال جماعة من العلماء : هذا الحديث ثلث الإسلام ." انتهى كلام الإمام ابن دقيق.

    (2) قال الإمام النووي في شرحه :
    " دل هذا الحديث على أن النية معيار لتصحيح الأعمال ، فحيث صلحت النية صلح العمل وحيث فسدت فسد العمل."
    وقد صدق هذا الإمام رحمه الله فالنية مهمة في العمل ، وكما قال عبد الله بن المبارك : رب عمل عظيم تحقره النية ، ورب عمل حقير تعظمه النية .
    صدق هذا الإمام الجليل رحمه الله فالأجر والثواب من الله على قدر نية العبد.
    والأمر الخطير في هذا الموضوع أيضا أن العبادات تنقلب إلى عادات إن تجرد ت من النية .
    فلا بد أن ننتبه إلى هذا الأمر ، والذي يساعد على ذلك هو معرفة مراتب النية.

    فمراتب النية ثلاثة :

    +الأولى : تمييز المقصود بالعمل .
    ومقصود المسلم والمؤمن الصادق بعمله هو الله جل جلاله وحده لا شريك له.
    وتسمى هذه المرتبة عند العلماء بالإخلاص.

    +الثانية : تمييز العبادة عن العادة.
    فلا نجعل العبادة عادة .
    مثال : هناك فرق بين من ينوي باغتساله التقرب إلى الله ، وآخر ينوي به الاستجمام والراحة ونحو ذلك.
    فالأول في حقه عبادة والثاني في حقه عادة.

    +الثالثة : تمييز مراتب العبادة .
    فالصلاة مثلا هي مراتب : فمنها الفريضة ومنها النافلة ،فلا بد إذا إردت أن تصلي من تعيين وتحديد مرتبتها هل هي نافلة أم فريضة ، وكل ذلك في قلبك ، ولا تتلفظ بالنية لأن ذلك بدعة وليس من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء.


  2. #2
    أبو يوسف داعي

    حديث جبريل

    2 ـ الحديث :
    عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر , لا يرى عليه أثر السفر , ولا يعرفه منا أحد حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسند ركبته إلى ركبتيه ووضح كفيه على فخذيه , وقال : يا محمد أخبرني عن الإسلام , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا " قال صدقت فعجبا له يسأله ويصدقه , قال : أخبرني عن الإيمان قال " أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره " قال : صدقت , قال : فأخبرني عن الإحسان , قال " أن تعبد الله كأنك تراه , فإن لم تكن تراه فإنه يراك " قال , فأخبرني عن الساعة , قال " ما المسئول بأعلم من السائل " قال فأخبرني عن اماراتها . قال " أن تلد الأمة ربتها وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان " . ثم انطلق فلبث مليا , ثم قال " يا عمر , أتدري من السائل ؟" , قلت : الله ورسوله أعلم , قال " فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم " رواه مسلم .

    * التعريف براوي الحديث :
    هو عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- العدوي القرشي . أول من لقب بأمير المؤمنين وثاني الخلفاء الراشدين .لقبه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفاروق , لأن الله تعالى فرق به بين الحق والباطل . أسلم سنة ست من البعثة وقيل سنة خمس ببركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم. مدة خلافته عشر سنوات ونصف . واستشهد وهو في الصلاة في ذي الحجة سنة أربع وعشرين من الهجرة , ودفن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما .

    الشرح
    * أهمية هذا الحديث في الإسلام :

    قال الإمام ابن دقيق العيد في شرحه:" هذا حديث عظيم قد اشتمل على جميع وظائف الأعمال الظاهرة والباطنة وعلوم الشريعة كلها راجعة إليه ومتشعبة منه لما تضمنه من جمعه علم السنة فهو كالأم للسنة كما سميت الفاتحة أم القرآن لما تضمنته من جمعها معاني القرآن ".

    *فوائد من هذا الحديث


    1- حسن أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه وهذا مايظهر في هذا الحديث من خلال [/rightمجالسته صلى الله عليه وسلم لهم .
    2- أدب المتعلم مع معلمه في الجلوس أمام معلمه بأدب والانصات إليه وهذا مايدل عليه فعل جبريل عليه السلام أمام النبي صلى الله عليه وسلم .
    3- إن للإسلام خمسة أركان هي: أن تشهد ان لاإله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا .
    وسيتم بيان هذه الأركان في الحديث الثالث إن شاء الله مع محب السنة1.
    4- للأسلام والإيمان معاني مختلفةإذا ذكرا معا فالأسلام هو الأعمال الظاهرة أما الأيمان فهو الأعمال الباطنة لكن إذا ذكرا على حدة يكون كل واحد منهما شاملا للآخر.
    5- السائل عن العلم يعتبر معلما , وهنا يظهر لنا أهمية أن يسأل الانسان عما يريده حتى وإن كان يعلمه لينال الاجر بتعليم من لا يعلم.
    * فوائد من قوله صلى الله عليه وسلم:" أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره ".

    6- الإيمان يشمل ستة أموروهي الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره ولا يتم الايمان إلا بها جميعا (نسأل الله تعالى أن يجعلنا من المؤمنين بها جميعا ).
    * يتضمن الإيمان بالله تعالى:
    -الإيمان بوجوده سبحانه وتعالى
    - الإيمان بانفراده بالربوبية
    - الايمان بإنفراده بالألوهية
    - الإيمان بأسمائه وصفاته كلها سبحانه.
    *الإيمان بالملائكة وبعالمهم الغيبي الغير محسوس ويدخل فيه الإيمان بأسمائهم وما خصهم الله تعالى به من أعمال.
    * الإيمان بالكتب السماوية التي أنزلها الله تعالى على رسله . ويشمل ذلك الايمان أنها من عنده سبحانه والإيمان بما فيها من أخباركأخبارالقرآن وما لم يحرف من الكتب السابقة وأحكام الشريعة إذا لم تخالف شريعتنا والإيمان بأسماء هذه الكتب .
    * الايمان برسل الله جميعا عليهم السلام وأن الله هو من أرسلهم لهداية الناس واول الرسل نوح وآخرهم محمد عليهم الصلاة والسلام .
    7- الإيمان باليوم الآخر وهو يوم القيامة ويتضمن الإيمان بوقوعة والإيمان بكل ما أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم والقرآن الكريم به عما سيقع فيه وبما ذكر في اليوم الآخر وبنعيم القبر وعذابه.
    * فوائد من قوله صلى الله عليه وسلم :"أن تعبد الله كأنك تراه , فإن لم تكن تراه فإنه يراك "
    9- وجوب الايمان بالقدر خيره وشره وذلك بأن نؤمن بأربعة أمور وهي :أن نؤمن بأن الله محيط بكل شيء وأنه عزوجل قد كتب في اللوح المحفوظ مقادير كل شيء وحتى قيام الساعة وأن كل ما يحدث في هذا العالم بمشيئة الله تعالى وأن الله سبحانه هو الخالق لكل شيء.
    8- الإحسان في حق الله تعالى وذلك بعبادته وتبنى هذه العبادة على أمرين هما الاخلاص لله تعالى والمتابعه لرسوله صلى الله عليه وسلم ,كما وأن للإحسان مرتبتان :مرتبة طلب وشوق له سبحانه فتعبده كأنك تراه , ومرتبة الهرب وهي عبادته خوفا وهربا من عذابه فإن خالفته فتذكر أنه يراك.
    * فوائد من قوله صلى الله عليه وسلم:" ما المسئول بأعلم من السائل " وقوله صلى الله عليه وسلم: " أن تلد الأمة ربتها وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان " .
    9- وقت الساعة أمر غيبي لا يعلمه ألا الله تعالى وهو المختص بعلمه حتى أن الرسل والملائكه لايعرفون وقتها فمن أدعى المعرفة فأنه كاذب.
    10- وللساعة علامات فمنها ما مضى ومنها مايزال يتجدد ومنها ما سيقع عند قرب قيام الساعة .وعلامات الساعة التي ذكرت في الحديث وهي أن الامة تلد من يكونوا أسيادا مالكين وتطاول الحفاة العراة رعاة الشاة في البنيان تفيدان كثرة المال وتغير أحوال الناس من حال لحال اخرى بسرعة.

  3. #3
    أبو يوسف داعي

    3

    عن أبي عبدالرحمن عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان " رواه البخاري ومسلم

    • التعريف براوي الحديث :

    هو عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما – أسلم مع أبيه في مكة وهو صغير وأول مشاهده الخندق وما بعدها . فقد شهد القادسية واليرموك وفتح افريقية ومصر وفارس كان مقبلا على الله تعالى ,محتاطا لدينه ,راغبا عن دنياه , وكان يتبع آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم, جمع بين فضائل العلم والورع والتقوى والجهاد . وكانت وفاته بمكة سنة ثلاث وسبعين من الهجرة وعمره ست وثمانون سنة , ودفن بها .

    2- الشرح

    *فوائد من هذا الحديث :

    1- فضيلة الإسلام وهي أول ما يسأل عنه .
    1- بناء الاسلام على خمسة دعائم من أجل امتحان العباد .
    2- شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله تشمل الاعتراف باللسان والإقرار بالقلب بأن لامعبود بحق الا الله عز وجل وان محمدا هو الرسول الذي ارسله الله تعالى لهداية الناس .
    3- جعلت شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ركنا واحدا لأن الاولى تستلزم الاخلاص والثانية تستلزم الاتباع ولايقبل اي عمل يتقرب به الى الله تعالى إلا بهذين الشرطين
    4- الحث على إقامة الصلاة تامة ومعتدلة وأن إسلام العبد لايتم بدونها.
    5- لايتم الاسلام الا بإيتاء الزكاة وهي المال الوجب في الأموال الزكوية وإعطاؤها للمستحقين لها.
    6-لا يتحقق إسلام العبد إلا بصوم رمضان وذلك بالامساك عن المفطرات من طلوع الفجر الى غروب الشمس .
    7- حج بيت الله ركن من أركان الاسلام وهو قصد بيت الله لأداء النسك .
    8- تستلزم شهادة أن محمدا رسول الله امورا منها :
    - تصديقه صلى الله عليه وسلم فيما اخبر عنه .
    - امتثال امره .
    - اجتناب مانهى الرسول صلى الله عليه وسلم عنه دون تردد .
    - عدم تقديم قول احد من البشر على قول الرسول صلى الله عليه وسلم.
    - عدم الابتداع في دين الله فيما مالم يات به الرسول صلى الله عليه وسلم .
    - عدم الابتداع في حقه ماليس منه (كالاحتفال بالمولد النبوي ) .
    - الاعتقاد بان النبي لايملك شيْ من الربوبية فلا يدعى ولا يستغاث به الا في حياته فيما يقدر عليه
    - احترام اقوال النبي صلى الله عليه وسلم فلا توضع في أماكن غير لائقة .


  4. #4
    أبو يوسف داعي

    إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِيْ بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِيْنَ يَوْمَاً نُطْفَ

    الحديث الرابع

    عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُوْدْ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ الصَّادِقُ المَصْدُوْقُ: (إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِيْ بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِيْنَ يَوْمَاً نُطْفَةً، ثُمَّ يَكُوْنُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ،ثُمَّ يَكُوْنُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ،ثُمَّ يُرْسَلُ إِلَيْهِ المَلَكُ فَيَنفُخُ فِيْهِ الرٌّوْحَ،وَيَؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: بِكَتْبِ رِزْقِهِ وَأَجَلِهِ وَعَمَلِهِ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيْدٌ. فَوَالله الَّذِي لاَ إِلَهَ غَيْرُهُ إِنََّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُوْنُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إلاذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَايَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إلا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا) [54] رواه البخاري ومسلم.

    تعريف بالراوي :

    هو عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْعُوْدِ بنِ غَافِلِ بنِ حَبِيْبٍ الهُذَلِيُّ
    الإِمَامُ الحَبْرُ، فَقِيْهُ الأُمَّةِ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الهُذَلِيُّ، المَكِّيُّ، المُهَاجِرِيُّ، البَدْرِيُّ، حَلِيْفُ بَنِي زُهْرَةَ.
    كَانَ مِنَ السَّابِقِيْنَ الأَوَّلِيْنَ، وَمِنَ النُّجَبَاءِ العَالِمِيْنَ، شَهِدَ بَدْراً، وَهَاجَرَ الهِجْرَتَيْنِ، وَكَانَ يَوْمَ اليَرْمُوْكِ عَلَى النَّفْلِ، وَمَنَاقِبُهُ غَزِيْرَةٌ، رَوَى عِلْماً كَثِيْراً.
    كَانَ عَبْدُ اللهِ رَجُلاً نَحِيْفاً، أَحْمَشَ السَّاقَيْنِ.(رفيع الساقين ) , قَصِيْراً، شَدِيْدَ الأُدْمَةِ، وَكَانَ لاَ يُغَيِّرُ شَيْبَهُ.
    كَانَ عَبْدُ اللهِ لَطِيْفاً، فَطِناً. وكَانَ مَعْدُوْداً فِي أَذْكِيَاءِ العُلَمَاءِ.
    قَالَ عَبْدُ اللهِ بن مسعود : وَالَّذِي لاَ إِلَهَ غَيْرُهُ، لَقَدْ قَرَأتُ مِنْ فِيِّ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِضْعاً وَسَبْعِيْنَ سُوْرَةً، وَلَوْ أَعْلَمُ أَحَداً أَعْلَمَ بِكِتَابِ اللهِ مِنِّي تُبَلِّغُنِيْهُ الإِبِلُ لأَتَيْتُهُ.
    عَنْ عَبْدِ اللهِ بن مسعود، قَالَ: مَا نَزَلَتْ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللهِ إِلاَّ وَأَنَا أَعْلَمُ أَيْنَ نَزَلَتْ، وَفِيْمَا نَزَلَتْ
    عَنْ عَبْدِ الله بن مسعود، قَالَ: كُنَّا إِذَا تَعَلَّمْنَا مِنَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَشْرَ آيَاتٍ، لَمْ نَتَعَلَّمْ مِنَ العَشْرِ الَّتِي نَزَلَتْ بَعْدَهَا حَتَّى نَعْلمَ مَا فِيْهَا -يَعْنِي: مِنَ العِلْم-.
    عَنْ أَخِيْهِ عُبَيْدِ اللهِ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ إِذَا هَدَأَتِ العُيُوْنُ قَامَ، فَسَمِعْتُ لَهُ دَوِيّاً كَدَوِيِّ النَّحْلِ.
    تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ .


    الشرح :

    إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِيْ بَطْنِ أُمِّهِ وذلك أن الإنسان إذا أتى أهله فهذا الماء المتفرق يُجمع،وكيفية الجمع لم يذكر في الحديث، وقيل: إن الطبّ توصّل إلى معرفة بعض الشيء عن تكون الأجنة والله أعلم.
    أَرْبَعِيْنَ يَوْمَاً نُطْفَة أي قطرة من المني.
    ثُمَّ يَكُوْنُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَثم شيئاً فشيئاً،فيحمّارُ حتى يصل إلى الغاية في الحُمرةِ فيكون علقة.
    والعلقة هي: قطعة الدم الغليظ، وهي دودة معروفة ترى في المياه الراكدة.
    ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِك أي أربعين يوماً، والمضغة: هي قطعة لحم بقدر ما يمضغه الإنسان.
    وهذه المضغة تتطور شيئاً فشيئاً،ولهذا قال الله تعالى: (ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ)(الحج: الآية5) .
    فالجميع يكون مائة وعشرين، أي أربعة أشهر.

    ثُمَّ يُرْسَلُ إِلَيْهِ المَلَكُ والمرسِل هو الله رب العالمين عزّ وجل، فيرسل الملك إلى هذا الجنين،
    فَيَنْفُخُ فِيْهِ الرُّوْحَ الروح ما به يحيا الجسم، وكيفية النفخ الله أعلم بها، ولكنه ينفخ في هذا الجنين الروح ويتقبلها الجسم.

    والروح سئل النبي صلى الله عليه وسلم عنها فأمره الله أن يقول: (وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي)(الاسراء: الآية85) فالروح من أمر الله أي من شأنه، فهو الذي يخلقها عزّ وجل: (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً)(الاسراء: الآية85) وهذا فيه نوع من التوبيخ،كأنه قال:ما بقي عليكم من العلم إلاالروح حتى تسألوا عنها، ولهذا قال الخضر لموسى عليه السلام لما شرب الطائر من البحر: (ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا كما نقص هذا العصفور بمنقاره من البحر. أي أنه لم ينقص شيئاً).

    وَيُؤْمَرُ أي الملك بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ والآمر هو الله عزّ وجل بِكْتبِ رِزْقِهِ، وَأَجَلِهِ، وَعَمَلِهِ، وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيْدٌ .
    رِزْقه الرزق هنا: ما ينتفع به الإنسان وهو نوعان: رزق يقوم به البدن، ورزق يقوم به الدين.
    والرزق الذي يقوم به البدن: هو الأكل والشرب واللباس والمسكن والمركوب وما أشبه ذلك.
    والرزق الذي يقوم به الدين:هو العلم والإيمان، وكلاهما مراد بهذا الحديث.
    وَأَجَله أي مدة بقائه في هذه الدنيا، والناس يختلفون في الأجل اختلافاً متبايناً، فمن الناس من يموت حين الولادة، ومنهم من يعمر إلى مائة سنة من هذه الأمة ، أما من قبلنا من الأمم فيعمرون إلى أكثر من هذا، فلبث نوح عليه السلام في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً.

    واختيار طول الأجل أو قصر الأجل ليس إلى البشر، وليس لصحة البدن وقوام البدن ،إذ قد يحصل الموت بحادث والإنسان أقوى ما يكون وأعز ما يكون، لكن الآجال تقديرها إلى الله عزّ وجل.
    وَعَمَله أي ما يكتسبه من الأعمال القولية والفعلية والقلبية، فمكتوب على الإنسان العمل .

    وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيْدٌ هذه النهاية، والسعيد هو الذي تم له الفرح والسرور، والشقي بالعكس، قال الله تعالى: (فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ* فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ* خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ* وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ) [هود:105-108] فالنهاية إما شقاء وإما سعادة ، فنسأله سبحانه أن يجعلنا من أهل السعادة.

    قال: فَوَاللهِ الَّذِيْ لاَ إِلَهَ غَيْرُهُ هذه الجملة قيل إنها مدرجة من كلام ابن مسعود رضي الله عنه وليست من كلام النبي صلى الله عليه وسلم .
    وإذا اختلف المحدثون في جملة من الحديث أمدرجة هي أم من أصل الحديث؟ فالأصل أنها من أصل الحديث، فلا يقبل الإدراج إلابدليل لا يمكن أن يجمع به بين الأصل والإدراج

    فَوَاللهِ الَّذِيْ لاَ إِلَهَ غَيْرُهُ هذا قسم مؤكد بالتوحيد، القسم: فَوَاللهِ والتوكيد بالتوحيد: الَّذِيْ لاَ إِلَهَ غَيْرُهُ أي لا إله حق غير الله، وإن كان توجد آلهة تعبد من دون الله لكنها ليست حقاً،كما قال الله عزّ وجلنقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ) (الانبياء:43) وقال عزّ وجل: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِل)(لقمان: الآية30).

    إِنَّ أَحَدَكم لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُوْنُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلاَّ ذِرَاعٌ أي حتى يقرب أجله تماماً. وليس المعنى حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع في مرتبة العمل،لأن عمله الذي عمله ليس عملاً صالحاً،كما جاء في الحديث: إِنَّ أَحَدَكم لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ فيما يبدو للناس وهو من أهل النار لأنه أشكل على بعض الناس:كيف يعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يبقى بينه وبينها إلا ذراع ثم يسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها.

    فنقول: عمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس، ولم يتقدم ولم يسبق، ولكن حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع أي بدنو أجله ، أي أنه قريب من الموت. فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فيدع العمل الأول الذي كان يعمله، وذلك لوجود دسيسة في قلبه ( والعياذ بالله) هوت به إلى هاوية.

    أقول هذا لئلاّ يظن بالله ظن السوء: فوالله ما من أحد يقبل على الله بصدق وإخلاص، ويعمل بعمل أهل الجنة إلا لم يخذله الله أبداً.
    فالله عزّ وجل أكرم من عبده، لكن لابد من بلاء في القلب.


    من فوائد هذا الحديث:

    1- أنه ينبغي للإنسان أن يؤكد الخبر الذي يحتاج الناس إلى تأكيده بأي نوع من أنواع التأكيدات.

    2- تأكيد الخبر بما يدل على صدقه، لقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: وَهُوَ الصَّادِقُ المَصْدُوْقُ.

    3- أن الإنسان في بطن أمه يُجمع خلقه على هذا الوجه الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم .

    4- أنه يبقى نطفة لمدة أربعين يوماً.

    5- حكمة الله عزّ وجل في أطوار الجنين من النطفة إلى العلقة.

    .6- همية الدم في بقاء حياة الإنسان، وجهه: أن أصل بني آدم بعد النطفة العلقة، والعلقة دم، ولذلك إذا نزف دم الإنسان هلك.

    .7- أن الطور الثالث هي المضغة، هذه المضغة تكون مخلقة وغير مخلقة بنص القرآن،كما قال الله تعالى: (ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ )(الحج: الآية5)

    8- .أن نفخ الروح يكون بعد تمام أربعة أشهر، لقوله: ثُمَّ يُرْسَلُ إِلَيْهِ المَلَكُ فَيَنْفُخُ فِيْهِ الرُّوْحَ.

    9- عناية الله تعالى بالخلق حيث وكل بهم وهم في بطون أمهاتهم ملائكة يعتنون بهم، ووكل بهم ملائكة إذا خرجوا إلى الدنيا، وملائكة إذا ماتوا، كل هذا دليل على عناية الله تعالى بنا.

    10- أن الروح في الجسد تنفخ نفخاً ولكن لا نعلم الكيفية، وهذا كقوله تعالى: (وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا)(التحريم: الآية12)
    11- .أن الروح جسم، لأنه ينفخ فيحل في البدن.

    12- أن الملائكة عليهم السلام عبيد يؤمرون وينهون، لقوله: فَيُؤمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ والآمرُ له هو الله عزّ وجل.

    .13- أن هذه الأربع مكتوبة على الإنسان: رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أو سعيد. ولكن هل معنى ذلك أن لا نفعل الأسباب التي يحصل بها الرزق؟
    الجواب: بلى نفعل، وما نفعله من أسباب تابع للرزق.

    14- أن الملائكة يكتبون.

    15- أن الإنسان لا يدري ماذا كتب له، ولذلك أمر بالسعي لتحصيل ما ينفعه، وهذا أمر مسلّم، فكلنا لا يدري ما كتب له، ولكننا مأمورون أن نسعى لتحصيل ما ينفعنا وأن ندع ما يضرنا.

    16- أن نهايةبني آدم أحد أمرين:
    إما الشقاء وإما السعادة، قال الله تعال: ( فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ)(هود: الآية105)
    وقال تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ )(التغابن: الآية2)
    نسأل الله تعالى أن يجعلنا جميعاً من أهل السعادة إنه سميع قريب.
    اللهم آميــــــــــــــــــــــن اللهم آميـــــــــــــــــــــــن اللهم آميـــــــــــــــــــــــــن

  5. #5
    أبو يوسف داعي

    مَنْ أَحْدَثَ فِيْ أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّة


    الحديث الخامس


    عَنْ أُمِّ المُؤمِنِينَ أُمِّ عَبْدِ اللهِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ : (مَنْ أَحْدَثَ فِيْ أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ) .رواه البخاري ومسلم، وفي رواية لمسلم (مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ).

    الشرح :


    1ـ التعريف بصحابي الحديث :
    كُنّيَتْ عائشة رضي الله عنها بأم المؤمنين لأنها إحدى زوجات النبي صلى الله عليه وسلم ، وجميع أمهات المؤمنين تكنى بهذه الكنية، كما قال الله عزّ وجل: ( وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ )(الأحزاب: الآية:6] فكل زوجات النبي صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين.

    وقوله: أُمِّ عَبْدِ اللهِ هذه كنية، وهل وُلِدَ لها - رضي الله عنها- ولد أم لا؟
    والجواب: أنه ذكر بعض أهل العلم أنه ولد لها ولد سقط لم يعش، وذكر آخرون أنه لم يولد لها لا سقط ولا حي، ولكن هي تكنّت بهذه الكنية،لأن أحبُّ الأسماء إلى الله: عبد الله، وعبد الرّحمن.( أخرجه مسلم ).

    وقوله: عَائِشَةَ هذا اسم أُم المؤمنين وهي ابنة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم ولها ست سنين، وبنى بها ولها تسع سنين، وروت للأمة علماً كثيراً وفقهاً غزيراً، فهي رضي الله عنها من المحدثات، ومن الفقيهات.

    2 ـ شرح غريب الحديث :
    وقوله: مَنْ أَحْدَثَ أي أوجد شيئاً لم يكن .
    فِيْ أَمْرِنَا أي في ديننا وشريعتنا.
    مَا لَيْسَ مِنْهُ أي مالم يشرعه الله ورسوله.
    فَهُوَ رَدٌّ : فإنه مردود عليه حتى وإن صدر عن إخلاص، وذلك لقول الله تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ ) [البينة:5] ولقوله تعالى: ( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (آل عمران:85) .
    وفي روايةٍ لمسلم: ( مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلِيْهِ أَمْرُنَا فَهوَ رَدٌّ ) وهذه الرواية أعم من رواية مَنْ أَحْدَثَ ومعنى هذه الرواية: أن من عمل أي عمل سواء كان عبادة، أو كان معاملة، أو غير ذلك ليس عليه أمر الله ورسوله فإنه مردود عليه.

    3 ـ معنى الحديث الإجمالي :
    وهذا الحديث أصل من أصول الإسلام، دل عليه قوله تعالى: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ) {الأنعام: الآية153]، وغيرها من الآيات .
    وقد اتفق العلماء - رحمهم الله - أن العبادة لا تصح إلا إذا جمعت أمرين:

    ـ أولهما: الإخلاص .
    ـ والثاني: المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم ، والمتابعة أخذت من هذا الحديث ومن الآية التي سقناها.

    4 ـ فوائد الحديث :

    + فوائد الرواية الأولى :
    ـ تحريم إحداث شيء في دين الله ولو عن حسن قصد، ولو كان القلب يرق لذلك ويقبل عليه، لأن هذا من عمل الشيطان.

    + فوائد الرواية الثانية :
    فالرواية الثانية تدل على أن العمل إذا لم يكن عليه أمر الله ورسوله فهو مردود، وهذا في العبادات لا شك فيه، لأن الأصل في العبادات المنع حتى يقوم دليل على مشروعيتها.
    فلو أن رجلاً تعبد لله عزّ وجل بشيءٍ وأنكر عليه إنسان، فقال: ما الدليل على أنه حرام؟ فالقول قول الذي أنكر فيقول: الدليل: هو أن الأصل في العبادات المنع والحظر حتى يقوم دليل على أنها مشروعة.
    أماغير العبادات ـ أي العادات ـ فالأصل فيها الحل والإباحة، سواء من الأعيان، أو من الأعمال فإن الأصل فيها الحل.

    مثال الأعيان: رجل صاد طيراً ليأكله، فأُنكر عليه، فقال: ما الدليل على التحريم؟ فالقول قوله هو، لأن الأصل الحل كما قال الله تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً )(البقرة: الآية29) .

    ومثال الأعمال:غير العبادات الأصل فيها الحل، مثال ذلك: رجل عمل عملاً في بيته، أو في سيارته، أو في لباسه أو في أي شيء من أمور دنياه فأنكر عليه رجل آخر فقال:أين الدليل على التحريم؟ فالقول قول الفاعل لأن الأصل الحل والإباحة.

    لذلك يقول العلماء : " الأصل في الأشياء الإباحة " .
    والأشياء هنا بمعنى : العادات لا العبادات ، لأن العبادات لابد لفعلها من وجود نص ودليل من الكتاب أو السنة . فالعبادات توقيفية أي متوقف فعلها على الدليل .

    والله المستعان .



  6. #6
    أبو يوسف داعي

    الحديث السادس: البعد عن مواطن الشبهات



    عن أبي عبدالله النعـمان بن بشير رضي الله عـنهما، قـال: سمعـت رسـول الله يقول: { إن الحلال بيّن، وإن الحـرام بيّن، وبينهما أمـور مشتبهات لا يعـلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فـقـد استبرأ لديـنه وعـرضه، ومن وقع في الشبهات وقـع في الحرام، كـالراعي يـرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجـسد مضغة إذا صلحـت صلح الجسد كله، وإذا فـسـدت فـسـد الجسـد كـلـه، ألا وهي الـقـلب }.
    [رواه البخاري:52، ومسلم:1599].


    قسّم النبي الأمور إلى ثلاثة أقسام:

    قسم حلال بيّن لا اشتباه فيه، وقسم حرام بيّن لا اشتباه فيه، وهذان واضحان أما الحلال فحلال ولا يأثم الإنسان به، وأما الحرام فحرام ويأثم الإنسان به.
    مثل الأول: حل بهيمة الأنعام ...

    ومثال الثاني: تحريم الخمر

    أما القسم الثالث فهم الأمر المشتبه الذي يشتبه حكمه هل هو من الحلال أم من الحرام؟ ويخفى حكمه على كثير من الناس، وإلا فهو معلوم عند آخرين.

    فهذا يقول الرسول الورع تركه وأن لا يقع فيه ولهذا قال: { فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه } استبرأ لدينه فيما بينه وبين الله، واستبرأ لعرضه فيما بينه وبين الناس بحيث لا يقولون: فلان وقع في الحرام، حيث إنهم يعلمونه وهو عند مشتبه ثم ضرب النبي مثلاً لذلك { بالراعي يرعى حول الحمى } أي حول الأرض المحمية التي لا ترعاها البهائم فتكون خضراء، لأنها لم ترعى فيها فإنها تجذب البهائم حتى تدب إليها وترعاها، { كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه } ثم قال عليه الصلاة والسلام: { ألا وأن لكل ملك حمى } يعني بأنه جرت العادة بأن الملوك يحمون شيئاً من الرياض التي يكون فيها العشب الكثير والزرع الكثير { ألا وإن حمى الله محارمه } أي ما حرمه على عباده فهو حماه، لأنه منعهم أن يقعوا فيه ثم بين أن { في الجسد مضغة } يعني لحمة بقدر ما يمضغه الآكل إذا صلحت صلح الجسد كله ثم بينها بقوله: { ألا وهي القلب } وهو إشارة إلى أنه يجب على الإنسان أن يراعي ما في قلبه من الهوى الذي يعصف به حتى يقع في الحرام والأمور المشتبهات

    فوائد الحديث

    أولاً: أن الشريعة الإسلامية حلالها بيّن وحرامها بيّن والمشتبه منها يعلمه بعض الناس

    ثانياً: أنه ينبغي للإنسان إذا اشتبه عليه الأمرأحلال هو أم حرام أن يجتنبه حتى يتبيّن له أنه حلال

    2- أن الإنسان إذا وقع في الأمور المشتبه هان عليه أن يقع في الأمور الواضحة فإذا مارس الشيء المشتبه فإن نفسه تدعوه إلى أن يفعل الشيء البين وحينئذ يهلك

    3- جواز ضرب المثل من أجل أن يتبين الأمر المعنوي بضرب الحسي أي أن تشبيه المعقول بالمحسوس ليقرب فهمه

    4- حسن تعليم الرسول عليه الصلاة والسلام بضربه للأمثال وتوضيحها

    5- أن المدار في الصلاح والفساد على القلب وينبني على هذه الفائدة أنه يجب على الإنسان العناية بقلبه دائماً وأبداً حتى يستقيم على ما ينبغي أن يكون عليه

    6- أن فاسد الظاهر دليل على فاسد الباطن لقول النبي : { إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله } ففساد الظاهر عنوان فساد الباطن


  7. #7
    أبو يوسف داعي

    الحديث السابع: النصيحة عماد الدين



    عن أبـي رقــيـة تمـيم بن أوس الـداري رضي الله عنه، أن النبي قـال: { الـديـن النصيحة }.
    قلنا: لمن؟
    قال: { لله، ولـكـتـابـه، ولـرسـولـه، ولأ ئـمـة الـمـسـلـمـيـن وعــامـتهم }.
    [رواه مسلم:55].


    فالنصيحة لله عزوجل: هي النصيحة لدينه كذلك بالقيام بأوامره واجتناب نواهيه وتصديق خبره والإنابة إليه والتوكل عليه وغير ذلك من شعائر الإسلام وشرائعه

    والنصيحة لكتابه: الإيمان بأنه كلام الله وأنه مشتمل على الأخبار الصادقة والأحكام العادلة والقصص النافعة وأنه يجب أن يكون التحاكم إليه في جميع شئوننا

    والنصيحة للرسول : الإيمان به وأنه رسول الله إلى جميع العالمين ومحبته والتأسي به وتصديق خبره وامتثال أوامره واجتناب نهيه والدفاع ونحو عن دينه

    والنصيحة لأئمة المسلمين: مناصحتهم ببيان الحق وعدم التشويش عليه والصبر على ما يحصل منهم من الأذى وغير ذلك من حقوقهم المعروفة ومساعدتهم ومعاونتهم فيما يجب فيه المعونة كدفع الأعداء ونحو ذلك

    والنصيحة لعامة المسلمين: أي سائر المسلمين هي أيضاً بذلاً للنصيحة لهم بالدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعليمهم الخير وما أشبه هذا، ومن أجل ذلك صار الدين النصيحة وأول ما يدخل في عامة المسلمين نفس الإنسان أن ينصح الإنسان نفسه

    فوائد هذا الحديث

    أولاً: انحصار الدين في النصيحة لقول النبي { الدين النصيحة
    ثانياً: أن مواطن النصيحة خمسة: لله، ولكتابه، ولرسوله، لأئمة المسلمين، وعامتهم

    2- الحث على النصيحة في هذه المواطن الخمسة، لأنها إذا كانت هذه هي الدين فإن الإنسان بلا شك يحافظ على دينه ويتمسك به، ولهذا جعل النبي النصيحة في هذه المواطن الخمسة

    3- تحريم الغش لأنه إذا كانت النصيحة الدين فالغش ضد النصيحة فيكون على خلاف الدين وقد ثبت عن النـبي أنه قال: { من غشنا فليس منا

    __________________

  8. #8
    أبو يوسف داعي

    الحديث الثامن: حرمة دم المسلم وماله



    عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله قـال: { أُمرت أن أقاتل الناس حتى يـشـهــدوا أن لا إلــه إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويـقـيـمـوا الصلاة، ويؤتوا الزكاة؛ فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله تعالى } ش
    [رواه البخاري:25، ومسلم:22]


    أُمرت : أي أمره الله عزوجل وأبهم الفاعل لأنه معلوم فإن الآمر والناهي هو الله تعالى

    أقاتل الناس حتى يشهدوا هذا الحديث عام لكنه خصص بقوله تعالى: قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ [التوبة:29
    وكذلك السنة جاءت بأن الناس يقاتلون حتى يسلموا ويعطوا الجزية

    فوائد الحديث

    وجوب مقاتلة الناس حتى يدخلوا في دين الله أو يعطوا الجزية لهذا الحديث وللأدلة الأخرى التي ذكرناها

    أن من امتنع عن دفع الزكاة فإنه يجوز قتاله ولهذا قاتل أبوبكر الذين امتنعوا عن الزكاة

    أن الإنسان إذا دان الإسلام ظاهراً فإن باطنه يوكل إلى الله، ولهذا قال: { فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم وحسابهم على الله

    إثبات الحساب أي أن الإنسان يحاسب على عمله إن خيراً فخير وإن شراً فشر قال الله تعالى: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه
    [الزلزلة:8،7]

    __________________

  9. #9
    أبو يوسف داعي

    الحديث التاسع: النهي عن كثرة السؤال والتشدد



    عن أبي هريرة عبدالرحمن بن صخر رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله يقول: { ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم، فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم

    [رواه البخاري:7288، ومسلم:1337].


    ما في قوله: { ما نهيتكم } وفي قوله: { ما أمرتكم } شرطية يعني الشيء الذي أنهاكم عنه اجتنبوه كله ولا تفعلوا منه شيئاً، لأن الاجتناب أسهل من الفعل كل يدركه، وأما المأمور فقال: { وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم } لأن المأمور فعل وقد يشق على الإنسان، ولذلك قيده النبي بقوله: { فأتوا منه ما استطعتم


    فــوائد الحديث

    1- وجوب اجتناب ما نهى عنه الرسول وكذلك ما نهى الله عنه من باب أولى. وهذا ما لم يدل دليل على أن النهي للكراهة

    2-أنه لا يجوز فعل بعض المنهي عنه بل يجب اجتنابه كله ومحل ذلك ما لم يكن هناك ضرورة تبيح فعله

    3- وجوب فعل ما أمر به ومحل ذلك ما لم يقم دليل على أن الأمر للاستحباب

    4-أنه لا يجب على الإنسان أكثر مما يستطيع

    5- سهولة هذا الدين الإسلامي حيث لم يجب على المرء إلا ما يستطيعه

    6- أن من عجز عن بعض المأمور كفاه بما قدر عليه منه فمن لم يستطع الصلاة قائماً صلى قاعداً ومن لم يستطع قاعداً صلى على جنب ومن أمكنه أن يركع فليركع ومن لا يمكنه فليومئ بالركوع، وهكذا بقية العبادات يأتي الإنسان منها بما يستطيع

    7- أنه لا ينبغي للإنسان كثرة المسائل لأن كثرة المسائل ولا سيما في زمن الوحي ربما يوجب تحريم شيء لم يحرم أو إيجاب شيء لم يجب، وإنما يقتصر الإنسان في السؤال على ما يحتاج إليه فقط

    8- أن كثرة المسائل والاختلاف على الأنبياء من أسباب الهلاك كما هلك بذلك من كان قبلنا

    9-التحذير من كثرة المسائل والاختلاف، لأن ذلك أهلك من كان قبلنا، فإذا فعلناه، فإنه يوشك أن نهلك كما هلكوا


  10. #10
    أبو يوسف داعي

    الحديث العاشر: سبب إجابة الدعاء



    عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله : { إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً [المؤمنون:51]، وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ [البقرة:172]، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يده إلى السماء: يا رب ! يا رب ! ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنّى يستجاب له؟ }.
    [رواه مسلم:1015].



    إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً } الطيب في ذاته طيب في صفاته وطيب في أفعاله ولا يقبل إلا طيباً في ذاته وطيباً في كسبة. وأما الخبيث في ذاته كالخمر، أو في كسبة كالمكتسب بالربا فإن الله تعالى لا يقبله { وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين } فقال تعالى
    كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُم [البقرة:172].

    فأمر الله تعالى للرسل وأمره للمؤمنين واحد أن يأكلوا من الطيبات وأما الخبائث فإنها حرام عليهم لقوله تعالى في وصف الرسول الله : وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ [الأعراف:157] ثم إن رسول الله ذكر الرجل الذي يأكل الحرام أنه تبعد إجابة دعائه وإن وجدت منه أسباب الإجابة يطيل السفر أشعت أغبر يمد يديه إلى السماء { يا رب يا رب، ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسة حرام وغذي بالحرام فأنّى يستجاب لذلك } هذا الرجل اتصف بأربع صفات

    الأولى: بأنه يطيل السفر والسفرالإجابة أي إجابة الداعي

    الثانية: أنه أشعث أغبر والله تعالى عند المنكسرة قلوبهم من أجله وهو ينظر إلى عباده يوم عرفه ويقول: { أتوني شعثاً غبراً } وهذا من أسباب الإجابة أيضاً

    الثالثة: أنه يمد يديه إلى السماء ومد اليدين إلى السماء من أسباب الإجابة، فإن الله سبحانه وتعالى يستحي من عبده إذا رفع إليه يديه أن يردهما صفراً.

    الرابعة: دعاءه إياه { يا رب يا رب } وهذا يتوسل إلى الله بربوبيته وهو من أسباب الإجابة ولكنه لا تجاب دعوته.. لأن مطعمه حرام، وملبسه حرام وغذي بالحرام فاستبعد النبي أن تجاب دعوته وقال: { فأنّى يستجاب لذلك

    فوائــد الحديث

    1-وصف الله تعالى بالطيب ذاتاً وصفاتاً وأفعالاً
    تنزيه الله تعالى عن كل نقص

    2-أن من الأعمال ما يقبله الله ومنها ما لا يقبله

    3- أن الله تعالى أمر عباده الرسل والمرسل إليهم أن يأكلوا من الطيبات وأن يشكروا الله سبحانه وتعالى

    4- أن الشكر هو العمل الصالح لقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً [المؤمنون:51] وقال للمؤمنين: كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ البقرة:172] فدل هذا على أن الشكر هو العمل الصالح

    5- أن من شرط إجابة الدعاء اجتناب أكل الحرام لقول النبي في الذي مطعمه حرام وملبسه حرام وغُذي بالحرام: { أنّى يستجاب لذلك
    من أسباب إجابة الدعاء كون الإنسان في سفر
    من أسباب إجابة الدعاء رفع اليدين إلى الله
    من أسباب إجابة الدعاء التوسل إلى الله بالربوبية لأنها هي التي بها الخلق والتدبير

    6- أن الرسل مكلفون بالعبادات كما أن المؤمنين مكلفون بذلك
    وجوب الشكر لله على نعمه لقوله تعالى: وَاشْكُرُوا لِلَّهِ [البقرة:172

    7- أنه ينبغي بل يجب على الإنسان أن يفعل الأسباب التي يحصل بها مطلوبه ويتجنب الأسباب التي يمتنع بها مطلوبه

+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 5 1 2 3 ... الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. كتاب شرح الأربعين النووية / سليمان بن محمد اللهيميد
    بواسطة ام يوسف في المنتدى منتدى الحديث الشريف وعلومه
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 04-06-2010, 05:05 PM
  2. مسابقة حفظ السنة من كتاب ( الأربعين النووية )
    بواسطة أبو يوسف في المنتدى مسابقات وطرائف وألغاز ثقافية وإسلامية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 03-02-2010, 10:07 PM
  3. أحاديث الأربعين النووية حديث جبريل
    بواسطة ام عمرو في المنتدى منتدى الحديث الشريف وعلومه
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 07-22-2009, 09:46 PM
  4. شرح حديث جبريل :الحديث الأول في الأربعين النووية
    بواسطة الألباني في المنتدى منتدى الحديث الشريف وعلومه
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 07-22-2009, 09:11 PM
  5. شرح حديث ( مراحل الخلق )من الأربعين النووية
    بواسطة ام عمرو في المنتدى منتدى الحديث الشريف وعلومه
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 07-22-2009, 09:03 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك

جميع حقوق التصميم محفوظه

لمنتديات نبع الفرات