+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: السماحة ـ رحم الله رجلاً سمحـًا إذا باع ، وإذا اشترى ، وإذا اقتضى

  1. #1
    ام يوسف داعي

    السماحة ـ رحم الله رجلاً سمحـًا إذا باع ، وإذا اشترى ، وإذا اقتضى

    حين تجد امرءًا سهلاً ميسرًا ، يتنازل عن حظ نفسه أو جزء من حقه ، ليحلّ مشكلة
    هو طرف فيها ، أو ليطوي صفحة طال الحديث فيها ، أو ليتألف قلبـًا يدعوه ،
    أو ليستطيب نفس أخيه ، وهو قبل ذلك لا يتعدى على حق أخيه، ولا يلحف في
    المطالبة بحقوقه ، فذلك هو الرجل السمح ، وتلك هي السماحة.


    وقد دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالرحمة للرجل السمح : ((رحم الله
    رجلاً سمحـًا إذا باع ، وإذا اشترى ، وإذا اقتضى))(رواه البخاري)، وفي
    رواية (وإذا قضى ) . وما هي إلا صور من المعاملات اليومية ، التي تقتضي
    قدرًا كبيرًا من السماحة .
    ويعلق ابن حجر على رواية البخاري بقوله : "
    السهولة والسماحة متقاربان في المعنى .. والمراد بالسماحة ترك المضجرة
    ونحوها ، وإذا اقتضى : أي طلب قضاء حقه بسهولة وعدم إلحاف ، وإذا قضى : أي
    أعطى الذي عليه بسهولة بغير مطل ، وفيه الحض على السماحة في المعاملة ،
    واستعمال معالي الأخلاق ، وترك المشاحنة ، والحض على ترك التضييق على
    الناس في المطالبة ، وأخذ العفو منهم ".
    وأكثر ما تكون الخصومات في
    المعاملات المالية ، والمناظرات الخلافية ، والملاسنات الكلامية ، وقلّ أن
    يسلم فيها من لم يتحلّ بكرم الخلق ، وجود النفس ، وسماحة الطبع .

    من صور السماحة :
    1- التنازل عن الحق :
    إن صاحب السماحة لا تطيب نفسه بأن يحصّل حقـًا لم تطب به نفسه الطرف الآخر ،
    فيؤثر التنازل أو السماحة ، ,إن كان الحق له ، وهذا ما كان من عثمان - رضي
    الله عنها - حين اشترى من رجل أرضـًا ، فتأخر صاحب الأرض في القدوم عليه
    لقبض الثمن ، وتبين له أن سبب تأخره أنه بعد أن تم العقد شعر البائع أنه
    مغبون ، وكان الناس يلومونه كيف تبيعها بهذا الثمن ؟ قال عثمان : " فاختر
    بين أرضك ومالك " ثم ذكر له الحديث : ((أدخل الله عز وجل الجنة رجلاً ،
    كان سهلاً مشتريـًا وبائعـًا ، وقاضيـًا ومقتضيًا))(رواه أحمد) .

    2- إنظار المعسر :
    إن
    إنظار المعسر ، أو التجاوز عن القرض أو عن جزء منه ، صورة عظمية من صور
    الكرم وسماحة النفس ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ((كان تاجر
    يداين الناس ، فإذا رأى معسرًا قال لفتيانه : تجاوزوا عنه ؛ لعل الله أن
    يتجاوز عنا ، فتجاوز الله عنه))(رواه البخاري) .
    بل إن توفيق الدنيا والآخرة مرهون بتيسيرك على أخيك المعسر : ((من يسّر على معسرٍ يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة))(رواه مسلم) .
    3- رد القرض بأحسن منه :
    وقد
    كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم يردّ القرض بخير منه وبالزيادة فيه ،
    ويقول : ((أعطه ، فإن خيار الناس أحسنهم قضاء))(رواه ابن ماجه).
    وما ترك صاحب القرض يمضي إلا وهو راضٍ .

    4- السماحة مع الشريك :
    كما شهد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - شريكه في التجارة قبل البعثة :
    (السائب بن عبد الله ) بقوله له : " كنت شريكي في الجاهلية ، فكنت خير
    شريك ، كنت لا تداريني ولا تماريني "(رواه ابن ماجة) .
    أي كنت لا
    تدافعني في أمر ولا تجادلني ، بل كنت شريكـًا موافقـًا ، ولم ينسها له ،
    وكانت سببـًا من أسباب محبته له ، وتكون سببـًا من أسباب النجاة من النار
    لمن تخلَّق بها ((حرم على النار كل هيِّن ليِّن سهل ، قريب من
    الناس))(رواه أحمد) .

    5- رفع الحرج عن الناس :
    صاحب
    السماحة لا يحرص على إيقاع الناس في الحرج ، ولا يشغله التفكير بما له عن
    التفكير بما عليه من سماحة مع إخوانه وتقدير لظروفهم ، وفي الحديث الصحيح
    : " أن الصحابي أبا اليسر - رضي الله عنه - كان له على رجل قرض ، فلما ذهب
    لاستيفاء حقه اختبأ الغريم في داره ؛ لئلا يلقى أبا اليسر ، وهو لا يملك
    السداد ، فلما علم أبو اليسر أن صاحبه يتخفى منه حياء لعدم تمكنه من أداء
    ما عليه ، أتى بصحيفة القرض فمحاها ، وقال : " إن وجدت قضاء فاقض، وإلا
    فأنت في حلّ "(رواه مسلم) . وبسماحته تلك أخرج أخاه من الحرج الشديد .

    6- السماحة مع من أساء :
    وأبرز مواقف السماحة ما يكون مع من أساء إليك ، كالذي جرى مع أبي بكر - رضي الله
    عنه - حين أقسم ألاَّ ينفق على مسطح بن أثاثة ؛ لتورطه في حديث الإفك ،
    فأمره الله تعالى أن يعفو ويصفح ، فكفر عن يمينه ، وعاد ينفق عليه ، وفي
    ذلك يقول - صلى الله عليه وسلم - : ((ارحموا تُرحموا ، واغفروا يغفر
    لكم))(صحيح الجامع) . وقد وصف الله عباده المؤمنين بأنهم : ( وَإِذَا مَا
    غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ)(الشورى/37) .

    7- السماحة بين تهمة العجز أو الفجور :
    وقد
    يوسوس الشيطان للمسلم : إنك لو تسامحت وصفك الناس بالعجز ، وظنوا فيك
    الضعف ، ولأَنَ تُؤْثِرَ أن يقال فيك ما يقال خير لك من الوقوع في الفجور
    ، بحيث يخشى الناس شرّك ، وقد ورج في الحديث : ((يأتي عليكم زمان يُخيَّر
    فيه الرجل بين العجز والفجور ، فمن أدرك ذلك الزمان فليختر العجز على
    الفجور))(رواه أحمد) .
    ولابد من الإشارة إلى أن السماحة هنا مع أصحاب
    الفلتات من المسلمين، أما الذين يظلمون الناس ، ويصرون على ذلك ،
    فيُعامَلون بخلق (الانتصار) .

    صور تتنافى مع السماحة :
    1-
    كثرة الخصومات : وإن مما يتنافى مع السماحة الانزلاق إلى اللدد والخصومة ،
    إذ كما يحب الله السماحة فإن ((أبغض الرجال إلى الله الألدُّ
    الخَصِم))(رواه البخاري) . قال في الفتح : " الألدّ : الكذاب ، وكأنه أراد
    أن من يكثر المخاصمة ، يقع في الكذب كثيرًا " .
    وحين يفتقد المرء
    السماحة تجده ينحدر في أخلاقه ، إلى أن ينجرف إلى التصايح والجدل لأمر
    يعلم بطلانه ، أو وقوفـًا على طرف لا يدري مدى أحقيته ! ((… ومن خاصم في
    باطل - وهو يعلمه - لم يزل في سخط الله حتى ينزع عنه …))(رواه أبي داود) .
    وقد قيل في المثل : ما استرسل كريم قط .

    2- كثرة الجدل : إن خلق
    السماحة يقتضي من صاحبه المبادرة إلى التنازل عند الوقوع في أي موقف جدلي
    ، ولنتذكر دائمـًا أن العلم بميقات ليلة القدر خير كبير حرمت منه الأمة ؛
    بسبب انعدام روح السماحة بين رجلين من الأمة : ((خرجت لأخبركم بليلة القدر
    ، فتلاحى فلان وفلان فرُفعت))(رواه البخاري). وكم تُحرم الأمة من البركات
    والنعم والنصر حين تدب الخصومات ، بل إن صفة أساسية من أخلاقيات المنافق
    أنه : ((وإذا خاصم فجر)(رواه البخاري) .
    ولا يليق بالرجل السمح أن
    يتعنت ويجادل ويشد ويصيح ، ناهيك عن أن يفجر في الخصومة ((والجور : الميل
    عن الحق والاحتيال في رده))(فتح الباري) .


    وإنه
    مما يتنافى مع روح السماحة أن يقع الإخوة في جدالات تافهة لأمور سياسية ،
    أو قضايا فكرية ، أو توقعات غيبية ، ثم تجدهم ينفضّون متباغضين ، وما كانت
    البداية إلا روح الجدل و((ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أُوتوا
    الجدل))(رواه ابن ماجه) .
    ولحث المسلمين على السماحة في الحوار ،
    والتنازل عند الاختلاف ، وعدم الوقوع في مغبة الجدل ، تعهد رسول الله -
    صلى الله عليه وسلم - ببيت في الجنة لمن تنازل : ((أنا زعيم ببيت في ربض
    الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقـًا))(رواه أبي داود) . ولا يمكن أن يكون
    سماحة وتنازلاً إلاَّ حين يكوم محقـًا ، وإنه لعسير ، وإن أجره لكبير .
    3-
    كثرة اللغو : ومن نتائج انعدام روح السماحة أن تغدر أمتنا تتبارى بألسنتها
    ، فتنقلب إلى أمة كلام بدل أن تكون أمة عمل ، وتضيع الأوقات في الشد
    والجذب والأخذ والرد ، وكل يناصر رأيه ، إن مما حرم رسول الله - صلى الله
    عليه وسلم - على أمته ((منعـًا وهات)) ، ومما كره لهم : ((قيل وقال ،
    وكثرة السؤال ، وإضاعة المال))(رواه البخاري) .

    مواقف تقتضي السماحة :
    1-
    السماحة في الجهاد : ولا يكمل أجر المجاهد إلا بالسهولة والسماحة ((الغزو
    غزوان : فأما من ابتغى وجه الله وأطاع الإمام ، وأنفق الكيمة ، وياسر
    الشريك ، واجتنب الفساد، فإن نومه ونبهه أجر كله))(رواه أبي داود ، وهو
    حسن) . قال الباجي في (ياسر الشريك) : يريد موافقته في رأيه مما يكون طاعة
    ، ومتابعته عليه وقلة مشاحّته فيما يشاركه فيه ؛ من نفقة أو عمل .
    فلنوفر أوقاتنا ، ولنحفظ أخوتنا ؛ بتعميم روح السماحة فيما بيننا ، وبالنزول عند رغبة إخواننا إيثارًا لما هو أغلى .
    2-
    السماحة مع الزوج : تظهر آثار (السماحة) في جميع مظاهر حياة صاحبها ،
    فانظر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع زوجه (عائشة) - رضي الله
    عنها - حين قصدت الحج والعمرة ، فأصابها الحيض ، فحزنت لعدم تمكنها من
    أداء العمرة ، وبكت لذلك وقالت : " يرجع الناس بحجة وعمرة ، وأرجع بحجة؟!!
    " يقول جابر بن عبد الله : " وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلاً
    سهلاً ، حتى إذا هَوِيَتْ الشيء تابعها عليه ، فأرسلها مع عبد الرحمن بن
    أبي بكر فأهلّت بعمرة من التنعيم … " . قال النووي : " سهلاً : أي سهل
    الخلق ، كريم الشمائل ، لطيفـًا ميسرًا في الخلق "(رواه مسلم) .
    فما أعظم سماحته - صلى الله عليه وسلم - مع أهله في مثل هذا الموطن المزدحم ، وفي حال السفر .
    3-
    مع المدعوين : وتأمل سماحة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في دعوته :
    فحين وجد ريح ثوم في مسجده ، نهي الصحابة عن أن يرد أحد مسجده قبل ذهاب
    ريح الثوم منه ، وكان المقصود بالنهي (المغيرة بن شعبة) يقول - رضي الله
    عنه - : " أتيته فقلت : يا رسول الله إن لي عذرًا ، ناولني يدك - قال
    فوجدته والله سهلاً - فناولني يده ، فأدخلتها في كمي إلى صدري ، فوجده
    معصوبـًا ، فقال : إن لك عذرًا " فعذره حين وجد أنه أكل الثوم لمرض ، وكم
    نحتاج إلى أن نتأسى بهذه السماحة مع المدعوين لنكون مبشرين غير منفرين ،
    ميسّرين غير معسّرين .
    4- العلاقة بين الصبر والسماحة : وإن مما عرّف
    به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الإيمان قوله : (الإيمان: الصبر
    والسماحة)(صحيح الجامع) .


    حيث
    عرّف الإيمان بحسن المعاملة مع الخالق والمعاملة مع المخلوق ، وكأنما يريد
    بالصبر علاقة العبد مع ربه ؛ بالصبر على طاعته ، والصبر عن معصيته والصبر
    على أقداره ، وكأنما أراد بالسماحة علاقة العبد بأخيه ؛ بحيث تغلب عليها
    السهولة والمياسرة والسماحة ، وقابلية التوسيع والتناول لرضى الله ، وفيما
    يرضي الله وربما كان من حكمة الربط بينما أن السماحة تقتضي قدرًا كبيرًا
    من الصبر والتحمل : (وَلَمَن صَبَرَ وغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ
    الأُمُورِ)(الشورى/43) .
    فكن سمحـًا إذا عاملت أو دعوت ، سمحـًا إذا حاورت أو رافقت ، سمحـًا إذا ظُلمت أو جُهل عليك ، فرسالتنا حنيفية سمحة .
    ...............................
    هذه أخلاقنا -الخزندار-رحمه الله
    islamweb.net


  2. #2
    ام يوسف داعي

    رد: السماحة ـ رحم الله رجلاً سمحـًا إذا باع ، وإذا اشترى ، وإذا اقتضى

    التوقيع










+ الرد على الموضوع

المواضيع المتشابهه

  1. ( وإذا البحار سجرت ) الزحف القاري وقطع الأرض
    بواسطة أبو يوسف في المنتدى الإعجاز العلمي في القرآن و السنة
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 11-14-2010, 06:08 PM
  2. وإذا سألك عبادي عني فإني قريب.
    بواسطة bessem572 في المنتدى المنتـدى العام
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 08-27-2009, 09:32 PM
  3. هذه هي الجنة دار السلام وهذا هو الطريق
    بواسطة مبلغ الدين في المنتدى مواعظ القلوب وتزكية النفس
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 07-29-2009, 02:43 AM
  4. هذا حالنا وهذا حالهم .. وأين نحن منهم ؟؟
    بواسطة محمود في المنتدى الصفات والأخلاق و الآداب الإسلامية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 07-23-2009, 09:04 PM
  5. هذا مبتدع ضال...وهذا صاحب هوى ...وهذا ضلالي...وهذا .....
    بواسطة أبو يوسف في المنتدى منتدى العلوم الشرعية والعلماء
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 12-05-2008, 01:32 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك

جميع حقوق التصميم محفوظه

لمنتديات نبع الفرات