+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

  1. #1
    أبو يوسف داعي

    الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ،،، أما بعد :
    فإن الله سبحانه وتعالى قد أكمل الدين وأتم النعمة ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً ) فما لم يكن ديناً على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فلن يكون اليوم ديناً ، وإن من مُسلَّمات الدين وأبجديات الشريعة التي يعرفها كل طالب علم أن العبادات توقيفية وأنها كما يقول أهل العلم مبناها على الشرع والإتباع لا على الهوى والابتداع وهناك قاعدة يعبر بها أهل الأصول عن هذا المعنى وهي قولهم ( العبادات توقيفية ) أو قولهم ( الأصل في العبادات المنع والأصل في العادات الإباحة ) ومعنى هذا الكلام أن المسلم إذا أراد أن يعبد الله عز وجل بصلاة أو صدقة أو صوم أو حج أو عمرة أو ذكر فلا بد من أن يكون معه دليل على فعل هذه العبادة ، ولكن إذا أراد أن يفعل شيء من عادات الناس فالأصل فيها الإباحة إلا أن يرد نص من الشريعة بالمنع وهذه قاعدة عظيمة من القواعد التي تفيد المسلم في دينه ودنياه .
    ولقد ذكرت هذه المقدمة لأنفذ من خلالها إلى أمر وهو أننا أصبحنا الآن نجد في المنتديات عبارات عجيبة في التشجيع على دخول المنتديات تخاطب كلاً بما يفهم فمحبي الصور تكتب لهم عبارات تدعوهم بها لرؤية الصور ومحبي الرياضة تحفزهم بالموضوعات الرياضية وقس على ذلك ، وقد دفع هذا الأمر بعض الإخوة الأفاضل من محبي الخير إلى دعوة الناس إلى دخول المنتديات بعبارات تدل على حبهم للخير وولاءهم للدين وتدل على أنهم يحملون عواطف جياشة تفيض بمحبة النبي صلى الله عليه وسلم كعبارة ادخل بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أو كعبارة ادخل بقول لا إله إلا الله أو غير ذلك من العبارات الجميلة والأذكار الجليلة ، ألا أن هناك أمر لا بد من أن يتنبه له المسلم وقد عبر عنه الإمام الشافعي بعبارة جميلة وهي قوله : ( من استحسن فقد شرع ) ، ولهذا فإن محبة المسلمين للخير قد تورطهم في استحسان بعض الأمور التي هي من العبادات بغير دليل ، وحسن النية وسلامة المقصد قد يشفع في تلمس الأعذار لهم لكنه لا يعطي مثل هذه العبارات حكماً شرعياً لم يرد به دليل .
    فالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بأبي هو وأمي الذي أخرجنا الله به من الظلمات إلى النور من العبادات ، وقول لا إله إلا الله من العبادات ، فإذا اتفقنا على أنها من العبادات فإن العبادات توقيفية كما هو واضح والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وقول لا إله إلا الله من الأذكار التي أمرنا بملازمتها إلا أن خطاب الشارع جاء في الأمر بالأذكار على وجهين على وجه العموم وعلى وجه الخصوص ، ففي الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مثلاً أمر النبي صلى الله عليه وسلم أمراً عاماً بالإكثار من الصلاة عليه كما جاء في حديث أبي بن كعب رضي الله عنه الذي قال للنبي صلى الله عليه وسلم كم أجعل لك من صلاتي ربعها فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ما شئت وإن زدت فخير وفي كل مرة يقول له النبي صلى الله عليه وسلم ما شئت وإن زدت فخير إلى أن قال أبي رضي الله عنه أجعل لك صلاتي كلها فقال له النبي صلى الله عليه وسلم إذاً تكفى همك ويغفر لك ذنبك ، أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ، فهذا أمر عام بالإكثار من الصلاة عليه فلو أن مسلماً شغل وقته كله بعد الفرائض بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم استناداً على هذا الحديث لكان في خير وعلى خير ، وأما الأمر الخاص فإما أن يكون مرتبط بزمان أو مكان أو حالة معينة كما في الحديث: ( البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي ) فهذه حالة خاصة فمن ذكر عنده النبي صلى الله عليه وسلم ولم يصل عليه فهو بخيل بنص الحديث ولا ينكر على من صلى على النبي صلى الله عليه وسلم عند ذكر اسمه بل يشكر له فعله ويثنى عليه لكونه عمل بالنص، وكذلك حث النبي صلى الله عليه وسلم عند دخول المسجد على أن ندخل بالرجل اليمنى ونقول : ( أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم ، بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله اللهم افتح لي أبواب رحمتك ) فهذا مكان أمر الشارع عند دخوله بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم .
    وعليه فإن هناك أوقات معينة وأماكن معينة وأحوال معينة يستحب فيها الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم جاءت بها النصوص ونذكر منها للفائدة إلى جانب ما ذكر أعلاه فمن الأزمنة يوم الجمعة وليلتها ، وكذلك يستحب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الصباح عشراً وفي المساء عشراً ، ومن الأحوال التي يستحب فيها الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند الدعاء ، ومن الأمكنة عند دخول المسجد كما ذكر أعلاه ، وعند الخروج منه . ومن أشهر المواطن التي يصلى فيها على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد الأخير من كل صلاة فإن بعض العلماء جعلها في هذا الموطن من أركان الصلاة التي لا تصح بغيرها .
    والخلاصة أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من أجل الأعمال وأفضل القربات ولها فوائد عظيمة ذكرها العلماء في مؤلفاتهم نذكر منها :
    -أنها سبب لإجابة الدعاء . كما في الحديث : ( كل دعاء محجوب حتى يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ) .
    -سبب لإزالة الهموم ومغفرة الذنوب . كما في حديث أبي بن كعب رضي الله عنه المذكور أعلاه .
    -سبب لرفع اسم البخل والجفاء عن المسلم كما في الحديث : ( البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي ) وفي حديث آخر : ( من الجفاء أن أذكر عند رجل فلا يصلي علي ) .
    -سبب لنيل شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم .ففي الحديث : ( من صلى على محمد وقال اللهم أنزله المقعد المقرب عندك يوم القيامة وجبت له شفاعتي ) .
    -سبب لعرض اسم المصلي علي رسول الله صلى الله عليه وسلم : فعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أكثروا الصلاة على ، فإن الله وكل بي ملكاً عند قبري فإذا صلى علي رجل من أمتي ، قال لي ذلك الملك : يا محمد إن فلان ابن فلان صلي عليك الساعة ) .
    -أنها طهرة من لغو المجالس وما أكثر اللغو في مجالسنا اليوم ففي الحديث : ( ما اجتمع قوم ثم تفرقوا عن غير ذكر الله وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إلا قاموا عن أنتن من جيفة ) .
    -أنها دليل إلى الجنة كما في الحديث : ( من نسي الصلاة على خطئ طريق الجنة ).
    -وفيها امتثال لأمر الله وموافقته سبحانه في الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم وإن اختلفت الصلاتان فصلاة الله على رسوله هي ثناؤه عليه في الملأ الأعلى وصلاة المسلم على الرسول هي الدعاء بالصيغة المعروفة ، وفيها موافقة للملائكة في الصلاة عليه فهم يصلون عليه أيضاً ( إن الله وملائكته يصلون على النبي ،، ) الآية ، وفيها حصول عشر صلوات من الله على من صلى على النبي مرة واحدة ، وفيها أن المصلي على النبي صلى الله عليه وسلم تكتب له عشر حسنات وتمحى عنه عشر سيئات ويرفع له عشر درجات .
    وهذا فيض من غيض من فوائدها وقد أفرد لها بعض العلماء مؤلفات مثل كتاب جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على محمد خير الأنام للإمام ابن قيم الجوزية وقد أوصل فوائد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إلى تسعة وثلاثون فائدة ، فشغل الأوقات بها ودعوة الناس للإكثار منها و اللهج الدائم بها دليل على محبة المسلم للنبي صلى الله عليه وسلم ، لكن على القاعدة التي ذكرناها والتي ملخصها أن الأوقات والأمكنة والأحوال التي لم يرد نص باستحباب الصلاة فيها فلا تخص باستحباب كما هو الحال في الموضوع الذي نحن بصدده وإن كنت أتورع من الحكم على عبارة ادخل المنتدى بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بأنها بدعة ، لأن الجزم ببدعيتها يحتاج إلى رسوخ في العلم ، إلا أنني أرى عدم مناسبة هذا القول لأنه يشعر بأن صاحبه يرى استحباب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الموطن ، كما أن مثل هذه العبارات تفتح الباب على مصراعيه للاستحسان في مجالات ينبغي أن يقفل فيها باب الاستحسان ، فهذا يقول ادخل بالصلاة على النبي وذاك يقول بلا إله إلا الله وغيره يقول بلا حول ولا قوة إلا بالله ورابع بسبحان الله ،،، إلخ ، .
    كما أن حث الناس على قول مثل هذه العبارات فيه ترك لسنة معروفة فقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم قد حث على البداءة في مثل هذه الأمور بقول بسم الله الرحمن الرحيم وقال في الحديث : ( كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه باسم الله فهو أقطع ) فالذي يدخل المنتديات الأنسب أن يقول بسم الله ثم يدخل ، والخلاصة أن هذه وجهة نظر استفتيت فيها أحد العلماء فوافق كلامه كلامي ، وأفتاني بأن المشروع هو البداءة بقول بسم الله الرحمن الرحيم ، وهناك عبارات كثيرة للترغيب وهي من الأمور التي ليس لها ارتباط بالأذكار كعبارات أتحداك أن تدخل أو إن دخلت فلن تستطيع أن تخرج أو غيرها من العبارات المثيرة والتي لا يمكن أن يقال لقائلها ما هو النص أو الدليل الذي تعتمد عليه فإنها من الفنون الإعلامية التي تدخل في دائرة العادات وهي دائرة واسعة الأصل فيها الإباحة إلا ما ورد النص بمنعه كالفحش والسب واللعن فإنه يحرم على الإنسان أن يدعو للدخول بعبارات فيها سب أو لعن أو فحش .
    وختاماً فإنه ما دفعني لكتابة هذا الكلام إلا الحرص على أن يكون مصدر التشريع بعد كلام الله سبحانه وتعالى هو النبي صلى الله عليه وسلم ، وأن نترك أهواءنا وعواطفنا وآراءنا وأمزجتنا تبع لسنته ، وأن نرضى بإتباعه ، ونتشرف باقتفاء آثاره ، لأن محبة النبي صلى الله عليه وسلم و التي يدعيها الناس إنما تكون بإتباعه، كما قال سبحانه وتعالى : ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ) ومن أصدق من الله قيلاً ، فإذا كان الله سبحانه وتعالى قد بين أن محبة النبي صلى الله عليه وسلم إنما تكون في صدق الإتباع فهل يحق لنا أن نفسرها بشيء غيره ، وبناءً على هذا فإن اقتراح أي شيء في الشريعة سيما في العبادات يكون من التقدم بين يدي الله ورسوله ومن القول على الله بلا علم .
    وأنبه على أمر وهو هل يفكر مسلم في أنه يستقيم له إيمان أو يدخل الجنان أو يصلح له جنان ( يعني قلب ) إلا بمحبة النبي صلى الله عليه وسلم وكيف لا نحبه وقد أخرجنا الله سبحانه وتعالى به من الظلمات إلى النور ، فهو أحب إلينا من الوالد والولد والزوجة والمال والأهل ، ووالله الذي رفع السماء بلا عمد لو لم نجد ما نُفَدِّيه به إلا أرواحنا و بناتنا لفديناه بها ، وإن العلماء والصلحاء من هذه الأمة ليبذلون مهجهم في الحصول على أثر من آثاره المعنوية ليقتفوه أو آثاره الحسية ليتبركوا به لأن النبي صلى الله عليه وسلم مبارك في قوله وفعله وجسده فإن وجدت شعرة من جسده الشريف فافعل بها ما فعله خالد بن الوليد رضي الله عنه فإنه قد وضع في قلنسوته ( أي طاقيته ) شعرات من شعر النبي صلى الله عليه وسلم جعلها بعض العلماء سبباً في يُمْْنَ قيادته ، وقد ضاعت قلنسوته ذات مرة فأتعب الجيش بالبحث عنها لما فيها من شعرات الرسول صلى الله عليه وسلم ، وقد طلب أحد الصحابة من النبي صلى الله عليه وسلم أن يعطيه ثوبه فلما أنكر عليه الصحابة أن يأخذ ثوب النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم والله ما أخذته إلا ليكون كفني ، ولما حضرت معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه الوفاة أوصى بأن توضع قلامة أظفار النبي صلى الله عليه في عينيه ومنخريه قبل أن يكفن فإنه قد أخذها واحتفظ بها لهذا اليوم وقصص الصحابة في التبرك بآثاره الحسية كثيرة ، وما زالت الأمة تَتَبَرَّك بآثاره المعنوية من صلاة وزكاة وصيام وحج وعمرة وغيرها من طاعات وعبادات وقد كان العلماء من سلف هذه الأمة يسافرون شهراً كاملاً لطلب حديث يتعلمون به سنة من سنن المصطفى صلى الله عليه وسلم .
    وختاماً أشكر الله سبحانه وتعالى أن من علينا بمثل هذا المنتدى الذي يسمح بتلاقح الأفكار ولقاء السمار ودخوله أناء الليل وأطراف النهار ، وأشكر لأهل الفضل فضلهم فإن من لا يشكر الناس لا يشكر الله فالشكر للقائمين على المنتدى أسأل الله أن يبارك في جهودهم وينفع بها ،وأسأل الله سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلي أن يبارك في جهود هذه الجماعة المباركة وأن يبارك في السودان وأهله و وأن يجعلنا من أنصار دينه والدعاة إلى سبيله .
    وصلى الله وسلم على نبينا محمد

  2. #2
    محمد1 داعي

    رد: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

    بسم الله الرحمن الرحيم

  3. #3
    حسين صبح داعي

    رد: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

    باااااااارك الله فيك

+ الرد على الموضوع

المواضيع المتشابهه

  1. الغرب ينحني تعظيماً لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)!
    بواسطة سلفي في المنتدى منتدى السيرة العطرة
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 07-22-2009, 11:14 PM
  2. 100 سنة صحيحة عن النبى صلى اللة علية وسلم
    بواسطة حسين صبح في المنتدى المنتـدى العام
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 01-04-2009, 10:58 AM
  3. هدية من الرسول صلى الله عليه وسلم 2
    بواسطة ahmed safi eldin في المنتدى المنتـدى العام
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 11-08-2008, 08:00 AM
  4. تابع 100 سنة صحيحة عن النبى صلى اللة علية وسلم
    بواسطة حسين صبح في المنتدى المنتـدى العام
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 11-06-2008, 10:56 PM
  5. رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها
    بواسطة أبو يوسف في المنتدى منتدى العلوم الشرعية والعلماء
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 11-06-2008, 09:55 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك

جميع حقوق التصميم محفوظه

لمنتديات نبع الفرات