+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 14

الموضوع: مناقشة خاصة مع أخ من الاحباب التبليغ

  1. #1
    مهندس داعي

    مناقشة خاصة مع أخ من الاحباب التبليغ

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على محمد خاتم الأنبياء والمرسلين, وعلى آله الأطهار الطيبين, وعلى أصحابه الأخيار الصالحين, ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
    وبعد؛
    قبل بضع سنين من اليوم جرى حوار بيني وبين إخوة لي كانوا ينتمون إلى جماعة التبليغ, ولم أكن آنذاك أعرف هذه الجماعة تمام المعرفة, فتيسر لي أن أقترب منهم ومن أفكارهم أكثر لأستثمر هذا الحوار الذي استفدت منه قبل أن يستفيدوا.
    ملاحظة: قبل أن أعرج إلى الحوار أود أن أحيطكم علما بأني أتيت بزيادات كثيرة أراها مهمة ما ذكرت أثناء الحوار, كذكر آيات من المتاب الكريم, وكذا تفصيل أكثر مما في الحوار, والغاية طرح الموضوع للحوار والنقد منكم أجمعين بشروط التقيد بتعليمات المنتدى المبارك ونية الحوار الهادف وجزاكم الله خيرا.

    بسم الله
    صليت العصر ذات مرة في مسجد صغير أثناء زيارتي لأحد أقاربي في الحي, فلما قضيت الصلاة ورجعت إلى البيت استرحت قليلا ثم سمعت طرق الباب, ففتحت وإذا بثلاثة شباب يسلمون علي ويستأذنوني أن أسمع لهم برهة فوافقت, فبدأ أحدهم يتكلم في ربوبية الله قال ما معناه:
    إن الله تعالى خلق السموات والأرض وأنزل علينا الأمطار سخر لنا كل ما في هذه الأرض من نعم, وخلقنا فأحسن صورنا, وأمدنا بالصحة والعقل وسخر كل شيء فقط لمقصد واحد هو أن نعبده قال تعالى: (( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون )), والأنبياء والرسل قاموا دعوتهم لهذا المقصد وطافوا حول القرى وهمهم الوحيد نجاة العباد بكلمة لا إله إلا الله من النار وصبروا على دعوتهم صبرا عظيما, لأجل هذا ندعوك لسماع البيان فيه كلام الله وكلام رسول الله لنتعرف كيف يأتينا اليقين بكلمة لا إله إلا الله وكيف نحيي جهد النبي صلى الله عليه وسلم وجهد الأنبياء والرسل من قبله و جهد الصحابة الكرام من بعده, وكل هذا بعد صلاة المغرب في مسجدنا إن شاء الله تعالى.
    قلت:
    هذا كلام جيد, فإني أقبل الدعوة إن شاء الله تعالى. ثم بعد ذلك انصرفوا.
    فلما قضيت صلاة المغرب وسنتها قام رجل فالتف حوله الناس, وبدأ يشرح.
    ومما لفت انتباهي ما يلي: ذكر ستة صفات - وهي التي تعرفت عنها فيما بعد -
    قال:
    كي نحقق هذه الصفات الستة في حياتنا التي هي جامع لشفاء الأمراض المجتمع.
    بدأ بقوله:
    الكلمة الطيبة لا إله إلا الله... شرع في الكلام عن ربوبية الله تعالى ولا يخرج عنها فأطنب وأبدع الكلام عن توحيد الربوبية, ومما قال: من الذي خلق البيضة وطورها من البياض والصفار إلى دم وريش ومنقار إلى أن يخرج طيرا ... والناس أغلبهم يقولون: لا إله إلا الله, فظننت أنه سيتكلم عن توحيد العبادة ويحذر الناس من الشرك ومظاهره وإفراد العبادة لله تعالى فكم نحن محتاجين إلى توحيد الألوهية وهذا النوع هو المادة الأساسية في القرآن, ثم عرج إلى الصفات الأخرى وتكلم عن أقسام العلم وقسمها إلى فضائل ومسائل وتكلم عن الفضائل, وأكد عليها, وعرج على الصفات الأخرى إلى أن وصل إلى قوله: الخروج في سبيل الله للدعوة والصبر على الأذى... فأطنب الكلام على هذه الصفة ومما قال: أنظر إلى الصحابة كيف انتشرت قبورهم في بقاع العالم شرقا وغربا ولم يبق في عقر داره إلا القليل, محيون بذلك جهد النبي صلى الله عليه وسلم في دعوة الناس إلى الله وهذا هو الجهاد الأكبر....
    ومما قال:
    " ولهذا نخرج في سبيل الله ليأتينا اليقين ونحيي جهد الأنبياء والصحابة ونجاهد في سبيل الله تعالى بكل ما نملك ونبتعد عن الدنيا وليكون همنا إخراج الناس من النار إلى الجنة كم من أناس يموتون من دون كلمة لا إله إلا الله, فذكر أن الصحابة منهم من قدم كل حياته لله تعالى كما فعل أبو بكر رضي الله عنه, ومنهم من قدم نصفها لله تعالى كما فعل عمر رضي الله عنه ومنه من قدم ثلثها ومنهم من قدم أكثر من ذلك ومنهم من قدم أقل من ذلك, وأقلها العشر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: إنكم في زمان من ترك منكم عشر ما أمر به هلك ثم يأتي زمان من عمل منهم بعشر ما أمر نجا. لذلك نحافظ عن العشر فعشر الدهر أربعة أشهر, وعشر السنة أربعين يوما, وعشر الشهر ثلاثة أيام, فمن منكم يخرج أربعة أشهر؟؟..."
    فأصبح البعض يرفعون أيديهم وقام أحدهم وبدأ يكتب, ثم قال: من منكم يخرج أربعين يوما؟ فأصبح الناس يشجعون بعضهم بعضا, ثم قال: من منكم يخرج ثلاثة أيام ويحافظ عليها فإن الإنسان يجدد إيمانه بهذه الثلاثة أيام كلما أحس بضعف في آخر الشهر تأتيه الثلاثة أيام كي يبتعد عن الدنيا ويقوي إيمانه ونحيي في هذه الثلاثة أيام جهد النبي صلى الله عليه وسلم.
    فبدا لي من هذا البيان الكثير من الملاحظات والمغالطات وسرد لبعض الأحاديث الضعيفة وربما الموضوعة أيضا, ولاحظت أن منهجه لا يرقى إلى المنهج العلمي الذي درسناه في جميع الأبواب التي تكلم عنها وهي التي سماها بالصفات. واستغربت لمسألة هذا الخروج الذي يدعو إليه وهذه المدة ( أربعة أشهر أو أربعين يوما نحيي فيه جهد الأنبياء والصحابة)!! وكيفية هذه الدعوة التي ينادي بها هل هي موافقة لجهد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه؟ - وكانت معلوماتي عن الجماعة ضئيلة جدا لحكم أنني لم ألتق بهم أبدا وإن كنت أسمع بهم لكن نادرا-
    وكذا تفريقه لعلم المسائل وعلم الفضائل عجيب أيضا فيه نظر وكذا موقفهم من توحيد الألوهية ومفهومهم لكلمة لا إله إلا الله, لأن صاحب البيان ركز على توحيد الربوبية فقط ... وكثير من الملاحظات جعلتني أفكر في دعوة أحد الشباب للاستفسار فكان لي ذلك بعد أسبوع طلبت من أحد الشباب الذين زاروني أول مرة أن يتكرم بضيافتي له لأسأله عما سمعته في البيان السابق.
    فكان الحوار كالتالي:
    قلت:
    أخي الحبيب لما زرتني ودعوتني إلى البيان ذكرتني بربوبية الله تعالى ثم ذكرتني بألوهيته لما قلت لي أن الله تعالى ما خلقني إلى لعبادته, فلما سمعت البيان لم أجد فيه أثر لما قلته لي.

    قال:
    ما قصدك يا أخي؟
    قلت:
    أقصد أن صاحب البيان ذكرنا بربوبية الله تعالى, يعني بآيات خلقه ونعمه وما سخره لنا في هذا الكون ثم أطنب الكلام في هذا الباب وتوقف ولم يكمل المقصد الحقيقي من التذكير بربوبية الله تعالى, وبالتالي حسب فهمي جعل غاية كلمة لا إله إلا الله هو هذا لا أكثر, فهل يعني أن معنى كلمة لا إله إلا الله هو ما تفضل به صاحب البيان؟

    قال:
    لا إله إلا الله في خلقه وتدبيره وتسخيره لكل هذا الكون ...
    فبدأ الأخ الحبيب يشرح معناها تماما كما فعل صاحب البيان وتركته يشرح ويشرح لعله يزيد على صاحبه, ثم انتقل إلى شرحه للصفات الأخرى وجعلها المقصد كله في تحقيق هذه الصفات, وفي الأخير اعتذر عن طول الكلام.
    قلت:
    خذ راحتك لكن تكلمت كثيرا وخرجت عن الموضوع لذا نتكلم عما تفضلت به نقطة نقطة حتى نصل إلى كل المواضيع الآن. موافق؟

    قال وهو مستغرب:
    موافق!
    قلت:
    نعود للكلمة الطيبة: لا إله إلا الله, فهل معناها: لا خالق إلا الله, لا رازق إلا الله, لا مدبر إلا الله؟

    قال:
    نعم! وما الشك في ذلك! لكن لا تنحصر في هذا ربما العامة لا تولي لها اهتماما حتى تشرح له هذه المعاني كي تقرب له الصورة ويعرف ربه تمام المعرفة, لأن المعاني الموجزة قد لا تأثر, فنشرح له معنى الخالق وحده ومعنى الرازق وحده ومعنى المسخر لهذا الكون للعبد .
    قلت:
    هل هذا الشرح والتفصيل هو نفسه الذي انتهجه صاحب البيان وما تفضلت به أنت قبل قليل؟

    قال:
    نعم لكن ليس محصور قد يكون هنالك شرح أوفى وضرب للأمثلة لتقريب الصورة وكل هذا ليعظم الله تعالى في القلب.
    قلت:
    كلامك صحيح في معنى لا إله إلا الله وكذا جل ما تفضلت به في الشرح, لكن ناقص!

    فقاطعني وقال:
    كيف ناقص!؟
    قلت:
    على رسلك! الظاهر أنك لم تدرس التوحيد دراسة صحيحة, فأقول لك وبالله أستعين: لو قلت لأحد وأنا أحاوره: لو أن أبا جهل والوليد بن المغيرة وأبي بن خلف وسائر المشركين فهموا كلمة لا إله إلا الله بمعنى لا خالق ولا رازق ولا مدبر إلا الله ما قاتلوا محمدا صلى الله عليه وسلم وما أخرجوه من داره وما عاندوه وما صدوا الناس عن دعوته!! لأن هؤلاء المشركون كانوا مقرين بربوبية الله تعالى, وإقرارهم لهذا النوع من التوحيد ما أخرجهم من الكفر وما أدخلهم إلى الإسلام وما نجوا من عذاب الله تعالى.

    لنرجع إلى كلام الله تعالى الذي هو حجة بيني وبينك, قال الله تعالى: ((وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ )).
    وقال تعالى: ((وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ))
    وقال تعالى: ((وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ))
    وقال تعالى: ((قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ ))
    فهذه الآيات صريحة بأن المشركين ما أنكروا إفراد الله تعالى بالخلق والرزق والتدبير, وبالتالي تبين أن تفسيركم للكلمة الطيبة لا إله إلا الله ناقص, وما الشيء الذي ينقصه؟ هو توحيد الألوهية الذي خلق العباد من أجله,
    قال تعالى: ((وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ))
    و قال تعالى ((وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً ))
    و قال تعالى ((وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ))
    و قال تعالى ((قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً )) إلى قوله تعالى ((وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )) سورة الأنعام 151 ـ 153.
    و قال تعالى ((إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ (2) أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ ))
    ولو تتبعت الآيات التي تتكلم عن ربوبية الله تعالى تجد أن جلها تصل بك إلى الغاية وهي توحيد الألوهية أو ما يسمى بإفراد العبادة لله تعالى,
    قال تعالى
    ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ))
    قال العلامة السعدي رحمه الله في تفسيره:
    قوله تعالى ((فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً )) أي: نظراء وأشباها من المخلوقين فتعبدونهم كما تعبدون الله وتحبونهم كما تحبونه وهم مثلكم مخلوقون مرزوقون مدبرون لا يملكون مثقال ذرة في السماء ولا في الأرض ولا ينفعونكم ولا يضرون . ((وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ )) أن الله ليس له شريك ولا نظير لا في الخلق والرزق والتدبير ولا في العبادة فكيف تعبدون معه آلهة أخرى مع علمكم بذلك ؟ هذا من أعجب العجب وأسفه السفه .وهذه الآية جمعت بين الأمر بعبادة الله وحده والنهي عن عبادة ما سواه وبيان الدليل الباهر على وجوب عبادته وبطلان عبادة من سواه وهو ذكر توحيد الربوبية المتضمن لانفراده بالخلق والرزق والتدبير, فإذا كان كل أحد مقرا بأنه ليس له شريك في ذلك فكذلك فليكن الإقرار بأن الله ليس له شريك في العبادة, وهذا أوضح دليل عقلي على وحدانية الباري وبطلان الشرك. اهـ
    وفي سورة النمل يقول الله تعالى:
    (( قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آَللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (59) أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أإله مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (60) أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (61) أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (62) أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُون (63) أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ َ)).
    ففي هذه الآيات تذكير العباد بانفراد الله تعالى بالخلق والرزق والتدبير وتسخير الكون للعباد ليذكرهم باستحقاقه للعبادة وحده لا شريك له. فتعالى نفسه عما يشركون وفي آخر سياق هذه الآيات خاطب هؤلاء المشركين الذين يعبدون مع الله آلهة أخرى:
    ((قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ )).
    تدبروا رعاني الله وإياكم قول الله تعالى في سورة النحل:
    ((وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (65) وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ (66) وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (67) وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (68) ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (69) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (70) وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (71) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ (72) وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ))
    أوليس هذه الآيات وغيرها حجة على شرحكم لكلمة التوحيد؟ الذي معناها عندكم تذكير الناس بآيات خلقه ورزقه وتدبيره؟ فلم تجعلون غاية هذه الكلمة الطيبة في هذا التذكير وتنسون أعظم غاية في كلمة التوحيد لتتبعوا في ذلك كلام الله تعالى؟ فالله تعالى يذكرنا بعظمة نعمه التي سخرها لنا ليبين لنا حقه علينا. فلا تمر بآية فيها تذكير لربوبيته إلا وغايتها توحيد العبادة له وتأنيب وتوبيخ من يصرف العبادة لغيره مع أنه لا ينكر بتوحيد ربوبيته سبحانه وتعالى.
    ملاحظة: لم أتوسع في حواري مع الأخ الكريم بمثل هذا وإنما هي زيادات للموضوع.

    قال الأخ:
    نحن في أول كلامنا في الجولة نذكر الناس بآيات خلقه ونعمه ونبين أن المقصد الوحيد هو عبادته, ولتحقيق هذا ندعوهم للخروج في سبيل الله أياما معينة.
    قلت:
    قد ذكرتم هذا عند دعوتكم لي وأجبت بقولي: هذا كلام جيد, فتحمست عندئذ لسماع درسكم, لكن حين سمعت البيان لم يتحقق ما قلتموه لي من قبل.

    قال:
    كأنك تريد أن تتكلم عن العقيدة – الأسماء والصفات – وما اختلف فيه المسلمون, هذا من علم المسائل فليس لنا تركيز على هذا إذ نعتني بالفضائل ونرغب الناس عليها لأنك تكلمت كثيرا في مسائل العقيدة وإذا جاءك من يخالفك تكلم بغير هذا بل ضد ما قلت ويصبح الأمر جدال فلا ينفع ولا يثمر شيء فيبقى كل أحد مقاطع لأخيه ومخالفه فلا نتفق أبدا, لنتفق على الفضائل لأن الوفاق فيها يسير ونترك المسائل لأهلها فلا نخوض فيها أثناء ترتيباتنا كي نكون متفقين ونجمع الكلمة, ونركز على الأهم وهو دعوة الناس إلى الله تعالى وإخراجهم من الكفر إلى الإسلام ومن المعاصي إلى الطاعات.
    قلت:
    هل ترضى أن يخرج معك رجل ظاهره الإسلام وهو يشرك بالله تعالى؟ كمن يدعو غير الله أو يتمسح بالقبور و يتبرك بها, أو يحلف لغير الله أو يخوض في ذات الله وصفاته بلا علم ربما يستهزئ به دون أن يشعر؟

    قال:
    لا, ولكن لما يأتيه اليقين يترك هذه الأعمال.
    قلت:
    كيف يترك هذه الأعمال وما علم حقيقة لا إله إلا الله وما نهاه أحد عن هذا وأنتم دوما تعطوا لهم الحرية في اختيار أي شيخ للرجوع إليه في المسائل ولو كان من غلاة الصوفية والباطنية؟ وهل هذا من جهد النبي صلى الله عليه وسلم؟

    فسكت الرجل وفكر هنيهة فقلت له:
    إن أول مرض يفتك بالقلب هو الشرك, والله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء, ووصف الله تعالى الشرك بأنه ظلم عظيم, فالبيان الذي تفضل به صاحبكم يركز على مداواة القلوب ويصف أن هذه الصفات الستة تكون دواء للقلب, قلت فإن القلب الذي لا يعرف حقيقة معنى كلمة لا إله إلا الله معرض للمرض ولو أتى بهذه الصفات كاملة بالفهم الذي تفضلتم به.
    اعلم أن الشرك إذا خالط القلب لا ينفع معه أي عمل ولا ترتيب ولا جهد أبدا,
    قال الله تعالى: ((قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ (64) وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (65) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ))
    فالواجب على صاحب البيان أن يركز على هذا قبل كل شيء إن أراد اتباع ما في القرآن وإن أراد حقا إحياء جهد الأنبياء والرسل في دعوتهم للناس إلى الله, أو لم تقرأ قول الله تعالى:
    (( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ)).
    وقول الله تعالى: ((وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ )).
    هذه هي دعوة الرسل من أولهم إلى آخرهم النبي الأمي خاتم الأنبياء والرسل وأشرفهم محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    فدعوة الرسل للناس بعبادة الله واجتناب الطاغوت هي التي تقبل وترفع لموافقتها لمنهج الأنبياء والرسل, وإلا فما نفعت دعوتك لعاص أو ضال إلى فضائل الأعمال وفي قلبه شرك في العبادة ولو كان مقرا مؤمنا بربوبية الله تعالى.
    وكفى بالاعتبار بمنهج الأنبياء في دعوتهم, فهذا نوح و هود وشعيب وموسى وغيرهم عليهم السلام أول ما قالوه لأقوامهم عندما أُمروا بدعوتهم: قال تعالى
    ((لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ))
    و قال تعالى: ((وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ ))
    و قال تعالى: ((وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ))
    و قوله تعالى: ((وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ))
    هؤلاء الأنبياء ما دعوا أقوامهم لترك معاصيهم المعروفة قبل دعوتهم لعبادة الله وحده لا شريك له, وما دعوهم لفضائل الأعمال قبل التوحيد. هذا هو جهد الأنبياء في الدعوة فأين جهدكم بجهدهم؟؟؟
    أمتنا في هذا الزمن أحوج ما تحتاج إليه: التوحيد الخالص, وأنت ترى آفة الشرك المنتشرة في الأمة وأنه المرض الأول. فما زال الكثير من الناس يعبدون القبور والأشجار والأحجار ويقربون القرابين للأولياء ويستغيثون بهم من دون الله ويذبحون لغير الله, وما زال الكثير منهم يذهبون إلى السحرة والكهان ويؤمنون بهم و يحلفون لغير الله تعالى, و يتخذون التمائم وما شابهها اعتقادا بأنها تنفع وتضر, ولا يخافون من الشرك وما علموا أن الشرك أخف من دبيب النمل, و كم من أناس ما عرف الله حق معرفته إما ينكر صفاته أو يحرف معانيها أو يقيسها بصفات المخلوقين, وكم من أناس ينكرون علو الله تعالى على خلقه ويصفه بالعدم, أو يقول أنه في كل مكان, وكم وكم وكم... وهذه هي الأمراض الحقيقية التي أصابت الأمة وتغلغلت في القلوب فوجب الدواء. فهل هذا يسير عندك؟؟؟ ما هو أعظم عندك؟ معرفتك لله حق المعرفة في أسماءه وأفعاله وصفاته وعبادته حق العبادة أو اقتصاركم بتوحيد ما خالفكم فيه المشركون؟؟؟ فهل صاحب البيان يخاطب أقواما ينكرون الرب؟
    إن أول دواء لأمراض القلوب هو القرآن, والقرآن مادته الأولى التوحيد الكامل, ثم العبادات.
    إقرأ مثلا كتاب الإمام محمد بن عبد الوهاب المسمى كتاب التوحيد تعرف الدين الصحيح والجهد الحقيقي الذي قام به الأنبياء والرسل.

    فلا تستطيع أن تجزم بأن الناس ما وقعوا في الشرك فأنت ترى بأم عينيك أصحاب الزوايا وأصحاب القبور كيف يشركون بالله تعالى وهم يظنون أنهم يعبدون الله تعالى وأقول: فعلا يعبدون الله تعالى لكن لا يكفي! لأنهم يشركون في عبادتهم لله تعالى. قال الله تعالى: ((وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً )) لم يقتصر بالعبادة فقط بل نهى عن إشراك غيره في العبادة.
    قال تعالى: ((قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا )).
    فبقي الرجل ساكتا وكنا قد أطلنا الحديث إلى ساعة متأخرة من الليل, فقلت له أرجوك حاول أن تجيبني على هذا بعد غد ولا تخلف الميعاد لأن لي كلام حول ما تسمونه بإحياء جهد النبي والصحابة في ترتيبكم المعين وكذا تقسيمكم للعلم إلى قسمين.
    وفعلا جاء الرجل وجاء معه اثنان والحوار المتبقي أكتبه لاحقا إن شاء الله تعالى.

    أرجو من الإخوة أن يناقشوا الموضوع علميا بعيدا عن العواطف والتقليد وما أشبه ذلك فنحن في حوار علمي وأستغفر الله تعالى إن أخطأت فإن فعلت ذلك فقوموني يرحمكم الله تعالى وما أنا إلا طالب علم بسيط لا يحب تقليد الرجال وإنما يحب الاتباع.
    وصلى الله وسلم على محمد خاتم اللأنبياء والمرسلين.


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    1,786
    شكراً جزيلاً لموضوعك يا مهندس... وبارك الله فيك
    تقبل الله منا و منك صالح الأعمال

  3. #3
    أبو يوسف داعي

    رد: مناقشة خاصة مع أخ من الاحباب التبليغ

    السلام عليكم ورحمة الله
    مرحبا بك اخي الفاضل وبارك الله فيك

    لن أطيل الكلام فقط لي عناصر سأتحدث فيها واترك لك الرد إن شئت

    ويستأذنوني أن أسمع لهم برهة فوافقت, فبدأ أحدهم يتكلم في ربوبية الله قال ما معناه:

    إن الله تعالى خلق السموات والأرض وأنزل علينا الأمطار سخر لنا كل ما في هذه الأرض من نعم, وخلقنا فأحسن صورنا, وأمدنا بالصحة والعقل وسخر كل شيء فقط لمقصد واحد هو أن نعبده قال تعالى: (( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون )),

    أولا قلت :


    تقول أن هذا الكلام في توحيد الربوبية فقط اقول لك هذا غير صحيح فالكلام فيه توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية لكنك تعودت على أسلوب الدراسة عندما يقول الأخ كما ذكرت أنت أن الله خلقنا لمقصد واحد هو ان نعبده ( اليس هذا كلام عن توحيد الألوهية / العبادة )


    ومما لفت انتباهي ما يلي: ذكر ستة صفات - وهي التي تعرفت عنها فيما بعد -

    قال: كي نحقق هذه الصفات الستة في حياتنا التي هي جامع لشفاء الأمراض المجتمع.
    بدأ بقوله:
    الكلمة الطيبة لا إله إلا الله... شرع في الكلام عن ربوبية الله تعالى ولا يخرج عنها فأطنب وأبدع الكلام عن توحيد الربوبية, ومما قال: من الذي خلق البيضة وطورها من البياض والصفار إلى دم وريش ومنقار إلى أن يخرج طيرا ... والناس أغلبهم يقولون: لا إله إلا الله, فظننت أنه سيتكلم عن توحيد العبادة ويحذر الناس من الشرك ومظاهره وإفراد العبادة لله تعالى



    يا أخي الفاضل :ما هي الست صفات؟
    أولا هي الكلمة الطيبة ونقلت تفسيرها سابقا ثانيا الصلاة ( أليس الكلام عن الصلاة كلام في توحيد االألوهية ) ثالثا / الإخلاص وتصحيح النية في جميع العمال والأقوال لله ( أليس الإخلاص ضد الرياء و الشرك ) وهل الكلام في الإخلاص ليس من توحيد العبادة الربوبية والتحذير من الشرك والرياء وغيرها من الأفعال الشركية



    هذا ابرز ما استطعت اقوله سريعا ولي عودة إن شاء الله


    أستودعكم الله

  4. #4
    samu04 داعي

    رد: مناقشة خاصة مع أخ من الاحباب التبليغ

    جازاك الله خيرا للاسف البعض من الاخوة مقصرين فى دراسة العقيدة واقول البعض وهم مهتمون بشرح الصفات الستة اكثر من محاربة الشرك والدعوة الى التوحيد لكن منهم من اجتهد ودرس وهو على بصيرة وخير مثال على ذلك اخونا ابا يوسف العضو بهذا المنتدى هم يعتمدون سياسة كتل وجمع ثم ثقف لكن من يفقه من فى الدين
    استعد للهجوم فستاتيك الردود من حيث تدرى ولا تدرى شكرا جزيلا على موضوعك القيم والذى فيه عبر لاولى الابصار

  5. #5
    samu04 داعي

    رد: مناقشة خاصة مع أخ من الاحباب التبليغ

    يا ابا يوسف هل يعى اغلب الناس ما قلته هذا كلام فهمته انت لعلمك لكن مع العامة وجب التفصيل والتوضيح والتصريح اللهم اذا كان المتكلم لا يعي ما يقول
    وشكرا

  6. #6
    مبلغ الدين داعي

    رد: مناقشة خاصة مع أخ من الاحباب التبليغ

    جزاكم الله عز وجل خيرا على عنوان موضوعك الذي راعيت فيه التلطف والرفق واللين ووصفت من ستوجه لهم النصيحة بوصف الأخوة ولاشك أن القلوب تتهيأ بذلك لقبول النصح والإفادة منه وحبذا هذا المنهج .

    لاحظت أن معظم خلافك مع جماعة التبليغ منحصرا في أنك لاحظت اهتمامهم بالحديث عن توحيد الربوبية وعدم إعطاء مساحة مماثلة للحديث عن توحيد الألوهية وهو المقصد الأساس الذي من أجله خلق الله تعالى الخلق .والمسألة هنا نسبية

    وما عليهم لو أيقظوا الإيمان المخدر في نفوس المسلمين بالكلام على عظمة الله عز وجل وقيوميته وقدرته وأكملت أنت وغيرك جهدهم بالحديث عن توحيد الألوهية وماتراه من مهمات الدين وضروراته فتتكامل الجهود
    ألا تلاحظ أن كثيرا من الدعاة يجيد الكلام في أشياء دون أشياء أو أن بعضهم نذر نفسه لقضية فغلبت عليه حتى شغلته عن غيرها مع أهميتها

    واخيرا اشكركم على اسلوبكم المهذب

  7. #7
    أبو يوسف داعي

    رد: مناقشة خاصة مع أخ من الاحباب التبليغ

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة samu04 مشاهدة المشاركة
    جازاك الله خيرا للاسف البعض من الاخوة مقصرين فى دراسة العقيدة واقول البعض وهم مهتمون بشرح الصفات الستة اكثر من محاربة الشرك والدعوة الى التوحيد لكن منهم من اجتهد ودرس وهو على بصيرة وخير مثال على ذلك اخونا ابا يوسف العضو بهذا المنتدى هم يعتمدون سياسة كتل وجمع ثم ثقف لكن من يفقه من فى الدين
    استعد للهجوم فستاتيك الردود من حيث تدرى ولا تدرى شكرا جزيلا على موضوعك القيم والذى فيه عبر لاولى الابصار
    بارك الله فيك أخي الفاضل لقد غبت عنا طويلا نسأل الله أن تكون بخير دائما


    أخي الفاضل سبب أنهم يهتمون بالصفات أنها تشمل معظم موضوعات الدين وأهمها فالحديث عن التوحيد والعقيدة والشرك يندرج تحت صفة اليقين والإخلاص

    وكذلك صفة العلم مع الذكر أليس يندرج تحتها كل العلوم الفقهية المطلوبة ؟
    وهم يتعلمون ويعلمون كما علم الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه هل كان يعلمهم بهذه الطريقة : التوحيد ثلاث أنواع ....



    ثم كما قال اخي مبلغ الدين من يشعر أن عندهم نقص أو إهمال لبعض الأشياء فليكمل ذلك النقص بارك الله فيه

  8. #8
    الديوبندي داعي

    رد: مناقشة خاصة مع أخ من الاحباب التبليغ

    تقسيم التوحيد إلى ألوهية وربوبية بدعة ما أنزل الله بها من سلطان , فالنبي -ص- دعا إلى توحيد واحد كامل وليس إلى جزء من التوحيد!!
    فلا تتفصحن يا مهندس أنت وسامو

  9. #9
    samu04 داعي

    Wink رد: مناقشة خاصة مع أخ من الاحباب التبليغ

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الشيطان والمشركون يقرون بالربوبية :
    زمان ظن أن المشركين لا يؤمنون بأن الله هو الخالق الرازق وحده فقد بين القرآن ما كان عليه المشركون .
    قال تعالى { ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولون خلقهن العزيز العليم } " الزخرف 78"
    وقال { قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله } يونس 31"
    إما أن تكون تقريراً في صورة استفهام يفيد تحدي الله لهم بأن يقولوا نعم , نؤمن بأن أصنامنا خالقة معك , وهم لم ولن يقولوا ذلك . وإما أن تكون الجملة استفهاماً محضاَ , وهذا غير مكن .
    فهم يعترفون بأن الله هو الرب وحده ثم مع ذلك يشركون به
    وانما كان شركهم شرك شفاعة وتوسل الى الله بالصالحين أنبياء وأولياء لمكانتهم ووجاهتهم عند الله ومن هذا الباب جرى تعظيمهم والعناية بقبورهم حتى صار عندهم موطن الصلة بين العباد وبين ربهم .
    ولو كان مشركو قريش يعتقدون أن الأحجار والأصنام خالقون مع الله لصار مرفوعاً عنهم القلم لأنه لايقزول ذلك إلا مجنون .
    وقد أمر الله رسوله أن يسأل المشركين { قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل أفلا تذكرون قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم سيقولون لله قل أفلا تتقون } ثم قال { قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل فأنى تسحرون }" المؤمنون 23"
    وقال قوم عاد لأنبيائهم { لو شاء ربنا لأنزل ملائكة فإنا بما أرسلتم به كافرون } فصلت 14" فأثبتوا لله الربوبية مع أنهم مشركون .
    وقال قوم يس ،{ ما أنتم الا بشر مثلنا وما أنزل الرحمن من شيء } فلم يجهلوا أن الرحمن من أسماء الله الحسنى .
    وهذا إبليس يقول { رب أنظرني إلى يوم يبعثون } وقال { رب بما اغويتني } " الحجر 15" بل شهد لله بالعزة قائلا { فبعزتك لأغوينهم أجمعين }.
    وهاهو صاحب الجنة يشهد بربوبية الله قائلاً {ولئن رددت الى ربي لأجدن خيراً منها منقلباً } فلما أحيط بثمره قال { ياليتني لم أشرك بربي أحد } فشهد على نفسه بأنه مشرك بالرغم من شهادته لله بالربوبية .
    وقال تعالى { ذلكم الله ربكم فاعبدوه } وهذا خطاب عام للمؤمنين والكافرين يثبت لنفسه بالربوبية عليهم جميعاًومن ةثم يطالبهم بتحقيق توحيد العبودية أو الألوهية .
    ومن هنا تعلم أن سر العداوة بين الأنبياء وبين أقوامهم كامن في توحيد عبادة من يقرون بوحدانيته في الخلق والرزق والإيجاد .
    ولو كان الشرك هو اعتقاد خالق آخر مع الله لكان الشرك نادراً والتوحيد غالباً ولكن الواقع أن المشركين على اختلاف اصنافهم لا يقولون بخالق أخر مع الله اللهم إلا نادراً وهذا بعتراف أئمة الأشاعرة كالرازي والشهرستاني .
    وحتى المجوس قالوا بإلاهين زعموا أن أحدهم إله قديم والثاني شيطان صانع لشر وهو حادث كما نص عليه البغدادي في أصول الدين " ص71"
    وإنما أكثر ما وقع فيه المشركون وأطال القرآن في بيانه والرد عليه وهو شرك أتخاذ الشفعاء والوسطاء من الصالحين مع الله { ما نعبدهم إلا ليقربونا الى الله زلفى } ودعاؤهم من دون الله
    وكان قولهم { هؤلاء شفعاؤنا عند الله } دليلاً على أنهم لم يكونوا يعترفون ويعتقدون فيهم الخالقية , وقد سجل عليهم اقرارهم بأنهم ما يعبدونهم الا لسبب واحد فقط وهو أنهم يتوسطون بينهم وبين الله { ما نعبدهم الا ليقربونا اغلى الله زلفى }
    التفريق بين الربوبية والألوهية تشهد به اللغة وكتب التفسير:
    أما اللغة فتفرق بين كلمة ( إله ) بمعنى المعبود وكلمة ( رب ) بمعنى المالك للشيء والصاحب له .
    وكتاب ربنا يشهد بذلك { قل أعوذ برب الناس ملك الناس اله الناس } ذكر الرب ثم الملك ثم الإله , فها تان صفتان مختلفتان ( الرب ) و ( الإله ) وهذا ليس تكاراً لا فائدة منه وإنما يظهر به التفريق بين الربوبية والألوهية , اذ لو كان الرب والاله شيئاً واحداً لكان في الآية تكراراً تنبو بع عن حد البلاغة .
    ومن وجه التفريق الظاهرة في القرآن : تكرر قول الله { رب السموات والأرض } { رب العرش }ولم يقل مرة واحدة (البه السموات والأرض ) (اله العرش )وإنما خص إضافة التأليه لمن أمرهم بتأليهه وعبادته كقوله { انما الهكم الله }.
    فالمشركون يقرون أن الله هو الخالق الرازق المحيي المميت لكن المشكلة كانت في دعائهم غير الله واتخاذهم إلهاً أخر معه . وقد أحتج الأنبياء عليهم قائلين : إذا كنتم تؤمنون بأن الله خالق السموات والأرض فلماذا اتخذتم من دونه آلهة لا بيخلقون شيئاً وهم يخلقون ؟
    وقد أنشغل الشاعرة والمارتيدية بإثبات أن الخالق قديم وأن ماسواه محدث حتى صار محور التوحيد عندهم في حين يلاحظ المطالع للقرآن أن مسألة دعاء الله كانت محور التوحيد .وكل الآيات القرآن تندد بالمشركين الذين يدعون مع الله غيره , يؤمنون بالله اذا أشرك به , ويكفرون اذا دعي وحده كما قال تعالى { ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير } وبسبب ذلك فارق فتية الكهف قومهم قائلين { ربنا رب السموات والأرض لن ندعو من دونه إلهاً }
    ومن كان في شك من ذلك فما عليه إلا أن يرجع الى ( المعجم المفهرس لألفاظ القرآن ) " مادة : دعا " فيطالع الآيات ليتأكد له أن شرك أهل الجاهلية كان في دعائهم غير الله . وأنهم على جاهليتهم لم يكونوا يجهلون ان خالق السموات والأرض أزلي خالق مدبر وأن ماسواه مخلوق كائن بعد أن لم يكن .





    قد أعترض الأشاعرة ومن وافقهم على تقسيم التوحيد الى توحيد ربوبية وتوحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات واعتبروا ذلك بدعة
    ان دليلنا على تقسيم التوحيد هو نفس دليلكم في تقسيم الكفر
    التوحيد عند الغزالي الأشعري أربع أقسام
    ينقسم التوحيد عند الغزالي "الأشعري " الى أربع أقسام :
    رابعها : وهو أعظمها : أن يرى العبد في الوجود الا واحد اً وتسميه الصوفية الفناء في التوحيد , وتقسيم التوحيد الى توحيد شهودي وتوحيد وجودي .
    قال الغزالي " فإن قلت : كيف يتصور أن لا يشاهد الا واحد وهو يشاهد السماء والأرض وسائر الأجسام المحسوسة : فكيف يكون الكثير واحد ؟
    أجاب فاعلم أن هذه غاية علوم المكاشفات : وأسرار هذا العلم لا يجوز أن تسطر في كتاب فقد قال العارفون : غفشاء سر الربوبية كفر "
    أضاف " إن الشيء يكون كثيراًر بنوع مشاهد واعتبار ويكون واحد بنوع واعتبار أخر . وهذا كما أن الإنسان كثير إن التفت الى روحه وجسده واطرافه وعروقه وعظامه وأحشائه وهو بإعتبار آخر واحد إذ نتقول : إنه إنسان واحد
    " وكم من شخص يشاهد انسان ولا يخطر بباله كثرة أمعائه وعروقه واطرافه وتفصيل روحه وجسده واعضائه .... فكذلك كل ما في الوجود من الخالق والمخلوق ..... فهو باعتبار واحد من الإعتبارات : واحد , وبإعتبار آخر سواء : كثير .....

    ويستحسن طريقة الحلاجة في وحدة الوجود
    والى هذا أشار الحسين بن منصور الحلاج حيث قال للخواص قد أفنيت عمرك في عمران باطنك : فأين الفناء في التوحيد ؟" ثم اكد الغزالي عقيدته في وحدة الوجود قائلاً " وليس مع الله موجود : بل الموجودات كلها كظل من نور القدرة "
    وقال في كتابه مشكاة الأنوار " العارفون بعد العروج الى السماء الحقيقة اتفقوا على أنهم لم يروا في الوجود الا الواحد الحق ..... فقال بعضهم "أنا الحق " وقال الآخر " سبحاني ما أعظم شأني " (احياء علوم الدين 4/ 245-247 وانظر كتاب الأربعين للغزالي 104 ط دار الآفاق الجديدة )
    ثم أحتج ثانية بالحلاج وبشعره الذي يقول فيه ( مشكاة الأنوار 19-20 ط مكتبة النجدي )
    أنا من أهوى ومن أهوى أنا .......... نحن روحان حللنا بدنا
    فهذه تقسيمات أربعة للتوحيد ينتهي فيها الغزالي الى عقيدة وحدة الوجود والاحتجاج بالحلاج .

    وهذا دليل على أن دافعهم على الإنكار على ابن تيمية ليس لنصرة الحق ولو كانوا يريدون الحق لأنكروا على الغزالي تقسيمه وعقيدته في وحدة الوجود

    النقشبندية يقسمون التوحيد
    جاء في البهجة السنية في آداب الطريقة النقشبندية " اعلم أن التوحيد قسمان :
    توحيد شهودي كقول الحلاج : أنا الحق وقول أبي يزيد : سبحاني ما أعظم شأني .
    توحيد وجودي . فتوحيد الشهودي لا يخالف العقل بخلاف التوحيد الوجودي (البهجة السنية في آد\اب الطريقة الخالدية العلية النقشبندية ص8081 )

    أن المرتضي الزبيدي قسم التوحيد الى ثلاث أقسام :
    1- توحيد الذات
    2- 2- توحيد الصفات
    3- 3- توحيد الأفعال
    4- وأقر التفريق بين الربوبية وبين الألوهية ناقلاً عن صاحب البصائر أن البصر لله متعلق بالألهية والصبر متعلق بربوبية , وما تعلق بالألهية اكمل وأعلى مما تعلق بربوبية " اتحاف السادة المتقين 9/42 و 9/645
    5- فهل تتهمون الزبيدي كما أتهمتم ابن تيمية

    أن تقسيم التوحيد الى توحيد ربوبية وتوحيد ألوهية ذكره البيجوري في شرح جوهرة التوحيد ( ص97) ففي تفسير { الحمد لله رب العالمين } قال " يشير الى تقرير توحيد الربوبية المترتب عليه توحيد الألوهية المقتضي من الخلق تحقيق العبودية " وهو عين ما قاله العلامة الحنفي ملا علي قاري رحمه الله ( وصفه الكوثري بأنه ناصر السنة " تبديد الظلام 100")وزاد عليه " والحاصل أنه يلزم من توحيد العبودية توحيد الربوبية دون العكس في القضية لقوله تعالى { ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولون الله } بل غالب سور القرآن وآياته متضمنة لنوعي التوحيد بل القرآن من اوله الى آخره في بيانهما " ( شرح الفقه الأكبر )

    وذكر تلميذه الكوثري الشيخ أبو غدة أن هذا التقسيم مستقى مما جاء به الكتاب والسنة ( كلمات في كشف اباطيل ص37)
    واشار صاحب الحدائق الوردية النقشبنديةي الى هذا الفرق بين توحيد الربوبية التي سماها مرتبة الخالقية والمرتبة الثانية التي سماها بمرتبة الألوهية ( الحدائق الوردية في حقائق أجلاء النقشبندية 187)

    ان تقسيم التوحيد الى ربوبية وألوهية ليس من أبتداع شيخ الإسلام بل حكاه الطبري وغيره عن أهل العلم قبل أبن تيمية بمئات السنين فقد قال في تفسير قوله تعالى { ذلكم الله ربكم فأعبدوه } أي فأعبدوا ربكم الذي هذه صفته وأفردوا له الربوبية والألوهية "( المجلد السابع 11/60)
    وكذلك قوله تعالى { ذلكم الله ربكم خالق كل شيء لا إله إلا هو } أي الذي فعل هذه الأفعال وأنعم عليكم هذه النعم وهو الله الذي لا تنبغي الألوهية إلا له وربكم الذي لا تصلح الربوبية لغيره "( المجلد 11/53)

    وفي تفسيره قوله { فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون } قال " كانت العرب تقر بوحدانية الله غير أنها كانت تشرك في عبادته "( الطبري 1/128)
    وقوله تعالى { وما يؤمن أكثرهم بالله الا وهم مشركون } "وايمانهم بالله هو قولهم : الله خالقنا ومميتنا ومحيينا وأشراكهم هو جعلهم لله شريكاً في عبادته ودعائه فلا يخلصون له في الطلب منه وحده وبنحو هذا قال أهل التأويل " ثم روى مثل ذلك عن ابن عباس وعكرمة ومجاهد وعمار وقتادة وعطاء وجمع . قال قتادة " لا تسأل أحد من المشركين من ربك ؟ الا ويقول ربي الله وهو يشرك في ذلك " وقال ابن زيد " ليس أحد يعبد مع الله غيره الا وهو مؤمن بالله ويعرف أن الله ربه وخالقه ورازقه وهو شرك به .....ألا ترى كيف كانت العرب تلبي تقول : لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لا شريك هو لك تملكه وما ملك : المشركون كانوا يقولون هذا " ( تفسير الطبري 13/ 50-51 )
    فالتقسيم دليله من كتاب الله كتقسيم الأحكام الى فرض وواجب ومسنون ومباح ومحرم وليس في ذلك نص وإنما هو مستفاد من النصوص الشرع , بخلاف التقسيمات المخالفة للنصوص الشرعية كتقسيم البدعة الى بدعة واجبة وبدعة مستحبة وقد قصرها النبي على واحدة " كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار "
    ومن الأدلة على صحة التقسيم ما أخرجه ( مسلم 382) عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغير اذا طلع الفجر وكان يستمع الأذان فإن سمع أذان أمسك وإلا أغار . فسمع رجلا يقول : الله أكبر الله أكبر . فقال (على الفطرة ) . ثم قال : أشهد أن لا اله لا الله أشهد ان لا اله الا الله . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( خرجت من النار ) فنظروا فاذا راعي معزى "
    فقول رسول الله لمن قال : الله أكبر ( على الفطرة ) أفاد امراً مهماً وهو أن هذا القول وما عليه من توحيد الربوبية مستقر في الفطرة البشرية ولذلك لم يحكم بنجاته من النار واسلامه الا عندما أتى بالشهادة بتوحيد الألوهية .

    لماذا نذكر بهذا التقسيم ؟
    وقد وجب تذكير الناس بهذا حين اعتقدوا أن ( لا اله الا الله ) تعني انه لا خالق ولا رازق الا الله وهو المعنى نفسه الذي ذهب إليه المشركون كلما سئولو { من خلق السموات والأرض وسخر الشمس والقمر } قالوا { الله }
    ومن هنا وجب تذكير الناس بتوحيد الألوهية لئلا يظنوا أن لهم الفضل في توحيدهم الفطري للربوبية . وليعلموا أنهم مطالبون بمقتضى توحيد الربوبية الفطري أن يوحدوه توحيد الألوهية وذلك بإفراد بالدعاء والذبح والنذر وسائر الطاعات والعبادات .م فإن من يعتقد بأن الله هو الخالق الرازق وحده وجب عليه بمقتضى ذلك أن يعبده وحده فيجعل صلاته وذبحه ودعاءه له وحده لا يشركه في ذلك ولي ولا صنم ولا ضريح .
    وقد احتيج لهذا التقسيم أيضاً لقطع الطريق لأهل الكلام الذين قصروا الناس على توحيد الربوبية الذي كان يعتقده أبو جهل وجعلوه غاية توحيدهم , كما زعموا أن أحمد الرفاعي قال " غاية المعرفة بالله الايقان بوجوده " ( مرشد الحائر في حل ألفاظ ابن عساكر 34) وليتنبهوا الى أن غاية التوحيد الذي أرسل الله من أجله رسله وأنزل كتبه ليس لمجرد أعتقاد أن الصانع العالم واحد وانما غاية افراد صانع العالم وحده بالعبادة .

  10. #10
    الجولة داعي

    رد: مناقشة خاصة مع أخ من الاحباب التبليغ

    الأخوة الأفاضل هذا موضوع زلت فيه بعض الأقدام وهذا يفيدنا بأن لانتبع ونثق بالأسماء الرنانة فنقبل منهم كل شيء بل نتفهم النصوص خاصة الآيات التي وردت في المقال أعلاه ونقبل الموافق وثانيا: لا نتسرع في رد كل ما يخالف أقوال تلك الأسماء المشهورة، وهذا بحث كتبته في أحد المواقع وأنقله هنا بدون عمل دعاية له، والموضوع الذي أردعليه منقول وليس ل(مهندس) بل منتشر في عدة منتديات


    هل صحيح ان المشركين كانوا مقرين ومعترفين بتوحيد الربوبية؟


    أعلم أن هذا العنوان متناقض فكيف يكون مشركا وموحدا أو مشركا وناقص التوحيد أو موحدا مشركا أو موحدا في الثلث ومشركا في الثلثين.. إلخ
    دعونا من ذلك ولنبدأ متجهين إلى الحق في هذا دون إتباع لقديم أو إبتداع لجديد أو تعصبا لقوم ضد آخرين سوى تتبع آيات من كتاب الله لا يتطرق إليها الضعف ولا الوضع... ونرجو الله يلهمنا الصواب وكله مأخوذ من صحبة علماء أخيار.



    نبدأ بمناقشة الآيات المستدل بها على توحيد المشركين في الربوبية (غريب!: توحيد المشركين!):
    1) قال تعالى (قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ *فَذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ * كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُواْ أَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ * قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ) يونس / 31 – 34.
    2) وقال تعالى (قُل لِّمَنِ الْأَرْضُ وَمَن فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ* قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ * قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ * بَلْ أَتَيْنَاهُم بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ *عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) المؤمنون / 84 - 92.
    3) وقال تعالى (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ * اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ) العنكبوت / 61 - 63.
    4) وقوله تعالى (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ * لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) لقمان / 25- 26.
    5) وقوله تعالى (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ) الزمر / 38.
    6) وقوله تعالى (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ *الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) الزخرف / 9 – 10.
    7) وقوله عز وجل (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ) الزخرف / 87

    مامعنى إضافة هذه الكلمات (فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ.. أَفَلَا تَذَكَّرُونَ) أي إن كان الله الفاعل لهذا كله كما تقولون (قول وليس إعتراف) فإتقوه هو وليس أصنامكم أي أنهم يشركون في تقوى الله وخوفه ورجائه أي في العبادة. (فَأَنَّى تُصْرَفُونَ.. فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ.. فَأَنَّى تُسْحَرُونَ) أي كيف تصرفون وتسحرون عن عبادة الله إذا كان الله هو ربكم كما تزعمون (وليس كما تعترفون)

    وأضاف ربنا هذا التوضيح والكشف لهم بأنهم كاذبون وفسقوا وتعالى عما يشركون... أنظر هنا:
    فَذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ
    حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُواْ
    هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ
    وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ
    فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ
    بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ
    قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ


    أخي إن قوله تعالى عنهم (لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) و (فَسَيَقُولُونَ اللّهُ) ليس إعترافا بالربوبية لله كما يزعم بعض من العلماء وكذا بعض من المفسرين بل وفي كتب العقيدة أيضا بل هم يقولون ذلك زعما وكذبا لذا يرد الله عليهم بالتوضيح والفضح لهم الذي أوردناه قبل قليل. والخطأ جاء للبعض غفر الله لهم من التوقف في الآيات عند (فسيقولون الله) أو (ليقولن الله).
    وأنت ترى أن الله عز وجل أورد في آيات أخرى زعم المنافقين وقولهم إن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لكن الله كذبهم ليس في اللفظ بل في اليقين بل في قلوبهم (إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (1) اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ))

    فهل هم كذبوا في القول (نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ)؟ كلا، بل (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ) في اليقين والإعتقاد، فليس كل من تقرب إليك بألفاظ المحبة معترف بحبك بل لعل له مآرب منها أن يريد سرقتك...
    ليس كل من قال شيئا يكون إعترافا بل قد يكون نفاقا أو كذبا لهدف التخلص والتملص أو خوفا أو هروبا من إنتصار الخصم... إلخ.
    وهناك دليل واضح على شرك الربوبية لديهم وليس إقرارهم بتوحيد الربوبية قال الله عز وجل (قُلْ أتَعبدُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَـرّاً ولانَفْعا (المائدة ـ 76 ووقوله سبحانه: (ويَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّه ِما لايَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً من السَّموات والاَرضِ شَيْئاً ولايَسْتَطِيعُونَ) لنحل ـ 73
    ونجد لدى من وقعوا في هذا الخطأ الجسيم في نفس الكتاب يعارض مقولته بأن المشركين موحدين في الربوبية عندما لا يجد دليلا لشركهم في توحيد الألوهية سوى توحيد الربوبية إسمع لإبن القيم رحمه الله وعفا عنه عندما يشرح هذه الآية (قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ) سبأ : 22 يقول: "فالمشرك إنما يتخذ معبوده لما يعتقد أنه يحصل له به من النفع والنفع لا يكون إلا ممن فيه خصلة من هذه الأربع : إما مالك لما يريده عابده منه فإن لم يكن مالكا كان شريكا للمالك فإن لم يكن شريكا له كان معينا له وظهيرا فإن لم يكن معينا ولا ظهيرا كان شفيعا عنده فنفى سبحانه المراتب الأربع نفيا مترتبا متنقلا من الأعلى إلى ما دونه فنفى الملك والشركة والمظاهرة والشفاعة التي يظنها المشرك وأثبت شفاعة لا نصيب فيها لمشرك وهي الشفاعة بإذنه فكفى بهذه الآية نورا وبرهانا ونجاة وتجريدا للتوحيد وقطعا لأصول الشرك ومواداه لمن عقلها" مدارج السالكين لإبن القيم تحقيق : محمد حامد الفقي

    ثم يا أخي إن للإيمان بالربوبية آثار عظيمة، وثمرات كثيرة، فإذا أيقن المؤمن أن له ربّاً خالقاً هو الله تبار ك وتعالى وأن هذا الرب هو رب كلِّ شيءٍ ومليكُه وهو مصرف الأمور، وأنه هو القاهر فوق عباده، وأنه لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات والأرض_أَنِسَت رُوحُه بالله، واطمأنت نفسه بذكره، ولم تزلزله الأعاصير والفتن، وتوجه إلى ربه بالدعاء، والالتجاء، والاستعاذة، وكان دائماً خائفاً من تقصيره، وذنبه؛ لأنه يعلم قدرة ربه عليه، ووقوعه تحت قهره وسلطانه، فتحصل له بذلك التقوى، والتقوى رأس الأمر، بل هي غاية الوجود الإنساني.
    ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: "ذاق طعم الإيمان من رضي الله ربا وبالإسلام دينا، وبمحمدٍ رسولا"
    ومن ثمراته أن الإنسان إذا علم أن الله هو الرزاق، وآمن بذلك، وأيقن أن الله بيده خزائن السموات والأرض، لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع قطع الطمع من المخلوقين، واستغنى عما بأيديهم، وانبعث إلى إفراد الله بالدعاء والإرادة والقصد.
    ثم إذا علم أن الله هو المحيي المميت، النافع الضار، وأن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، وأن أمره كلَّه بيد الله انبعث إلى الإقدام والشجاعة غير هياب، وتحرر من رق المخلوقين، ولم يعد في قلبه خوف من سوى الله عز وجل.
    وهكذا نجد أن توحيد الربوبية مستلزم لتوحيد الألوهية. والكلام في مقتضيات الربوبية وما تثمره من ثمرات يفوق الحصر والعد، وما مضى إنما هو إشارات عابرة يقاس عليها غيرُها.
    من تيقن أن الله وحده هو ربه ألا يحبه ويخافه ويرجوه ويعبده وحده؟ لا يمكن أن يشرك من تيقن أن الله ربه! لماا يذهب إلى غير الله إذا كان لايملك نفعا ولا ضرا؟؟؟ والعكس من لم ذهب لغير الله فذلك فقط لأن هذا الغير يملك أمرا مصلحا له...



    من المراجع كتاب الربوبية للشيخ عبد الرحمن حبنكة رحمه الله تعالى وصحبة الأخيار من العلماء.


    هذا كان الجزء الأول من البحث وسأورد قريبا الجزء الثاني والأخير

+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. إقرأ حتى لا تزيغ مع جماعة التبليغ
    بواسطة samu04 في المنتدى الدعوة والتبليغ شبهات وردود
    مشاركات: 27
    آخر مشاركة: 02-28-2012, 08:34 AM
  2. أصحاب الأخدود الجدد على جماعة التبليغ
    بواسطة الكاندهلوى في المنتدى الدعوة والتبليغ شبهات وردود
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 05-09-2010, 05:21 PM
  3. جماعة التبليغ (رجال الدعوة) النشأة والجذور
    بواسطة مبلغ الدين في المنتدى أحوال الدعوة
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 11-20-2009, 11:19 PM
  4. الخطا القاتل ،الخامس والأخير عما ورد في كتاب التويجري في جماعة التبليغ
    بواسطة الكاندهلوى في المنتدى الدعوة والتبليغ شبهات وردود
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 11-20-2009, 11:14 PM
  5. الاخطاء القاتلة الواردة في كتاب التويجري، القول البليغ في جماعة التبليغ.
    بواسطة الكاندهلوى في المنتدى الأسئلة والفتاوى المعاصرة
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 11-02-2009, 06:59 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك

جميع حقوق التصميم محفوظه

لمنتديات نبع الفرات