:: استقبال رمضان ::
رمضانُ أقبلَ يا أُولي الألبـابِ فاستَقْبلوه بعدَ طـولِ غيـابِ
عامٌ مضى من عمْرِنا في غفْلـةٍ فَتَنَبَّهوا فالعمرُ ظلـُّ سَحـابِ
و تَهيّـؤوا لِتَصَبُّـرٍ ومشقّـَةٍ فأجورُ من صَبَروا بغير حسابِ
اللهُ يَجزي الصائمـينَ لأنهـم مِنْ أَجلِهِ سَخِروا بكلِّ صعابِ
لا يَدخلُ الريَّـانَ إلا صائـمٌ أَكْرِمْ ببابِ الصْومِ في الأبوابِ
وَوَقاهم المَولى بحـرِّ نَهارِهـم ريحَ السَّمومِ وشـرَّ كلِّ عذابِ
وسُقوا رحيقَ السَّلْسبيلِ مزاجُهُ مِنْ زنجبيلٍ فـاقَ كـلَّ شَـرابِ
هذا جزاءُ الصائمينَ لربِّهـم سَعِدوا بخيـرِ كرامـةٍ وجَنـابِ
الصومُ جُنَّةُ صائمٍ من مَأْثَـمٍ يَنْهى عن الفحشـاء و الأوشابِ
الصومُ تصفيدُ الغرائزِ جملـةً وتحـررٌ مـن رِبْقـةٍ بـرقـابِ
ما صامَ مَنْ لم يَرْعَ حقَّ مجاورٍ وأُخُـوَّةٍ وقـرابـةٍ وصحـابِ
ما صامَ مَنْ أكَلَ اللحومَ بِغيبَةٍ أو قالَ شـراً أو سَعَـى لخـرابِ
ما صامَ مَنْ أدّى شهادةَ كاذبٍ و أَخَـلَّ بـالأَخـلاقِ والآدابِ
الصومُ مدرسةُ التعفُّف ِوالتُّقى وتقـاربِ البُعَـداءِ والأغـرابِ
الصومُ رابطةُ الإخـاءِ قويـةً وحبـالُ وُدِّ الأهْـلِ والأصحابِ
الصومُ درسٌ في التساوي حافلٌ بالجـودِ والإيثـارِ والتَّرحـابِ
شهرُ العزيمة و التصبُّرِ والإبـا وصفاءِ روحٍ واحتمالِ صعـابِ
كَمْ مِنْ صيامٍ ما جَنَى أصَحابُه غيرَ الظَّمـا والجوعِ والأتعـابِ
ما كلُّ مَنْ تَرَك الطعامَ بصائمٍ وكذاك تـاركُ شهـوةٍ وشـرابِ
الصومُ أسمـى غايةٍ لـم يَرْتَقِ لعُـلاهُ مثلُ الرسْلِ والأصحـابِ
صامَ النبيُّ و صحْبُهُ فتبـرّؤوا عَـنْ أن يَشيبوا صومَهم بالعـابِ
قومٌ همُ الأملاكُ أو أشباهُهـا تَمشـي وتأْكـلُ دُثِّرَتْ بثيـابِ
صَقَلَ الصيامُ نفوسَهم وقلوبَهم فَغَدَوا حديثَ الدَّهرِ والأحقـابِ
صاموا عن الدنيا وإغْراءاتِهـا صامـوا عن الشَّهَـواتِ والآرابِ
سارَ الغزاةُ إلى الأعادي صُوَّماً فَتَحوا بشهْرِ الصـومِ كُلَّ رحـابِ
مَلكـوا ولكن ما سَهَـوا عن صومِهم وقيامِهـم لتلاوةٍ وكتـابِ
هم في الضُّحى آسادُ هيجاءٍ لهم قَصْفُ الرعودِ و بارقـاتُ حرابِ
لكنَّهم عند الدُّجـى رهبانُـه يَبكـونَ يَنْتَحِبـونَ في المحـرابِ
أكرمْ بهمْ في الصائمينَ ومرحباً بقـدومِ شهرِ الصِّيدِ و الأنجـابِ
منقول