+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: تعس عبد الدينار، الدرهم، الخميصة ، الخميلة،( طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه )

  1. #1
    أبو يوسف داعي

    تعس عبد الدينار، الدرهم، الخميصة ، الخميلة،( طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه )

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي





    في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏:‏ ‏
    ( تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة ، تعس عبد الخميلة، إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط، تعس وأنتكس ، وإذا شيك فلا انتقش‏.‏ طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله ، أشعت رأسه، مغبرة قدماه، إن كان في الحراسة، كان في الحراسة، وإن كان في الساقة، كان في الساقة، إن أستأذن لم يؤذن له، وأن شفع لم يشفع) ‏.‏
    قوله‏:‏ ‏"‏ تَعِس ‏"‏‏.‏ بفتح العين أو كسرها، أي‏:‏ خاب وهلك‏.‏

    قوله‏:‏ ‏"‏ عبد الدينار‏"‏ الدينار‏:‏ هو النقد من الذهب، والدينار الإسلامي زنته مثقال،
    وسماه عبد الدينار، لأنه تعلق به تعلق العبد بالرب فكان أكبر همه، وقدمه على طاعة ربه،
    ويقال في عبد الدرهم ما قيل في عبد الدينار،والدرهم هو النقد من الفضة، وزنة الدرهم الإسلامي سبعة أعشار المثقال، فكل عشرة دراهم سبعة مثاقيل ‏.‏
    وقد أراد المؤلف من إيراده لهذا الحديث
    أن يبين أن من الناس من يعبد الدنيا، أي‏:‏ يتذلل لها ويخضع لها، وتكون مناه وغايته، فيغضب إذا فقدت ويرضي إذا وجدت، ولهذا سمي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من هذا شأنه عبدًا لها، وهذا من يُعنى بجمع المال من الذهب والفضة، فيكون مريدًا بعمله الدنيا‏.‏
    قوله‏:‏ ‏"‏تعس عبد الخميصة، تعس عبد الخميلة‏"‏.‏
    وهذا من يعنى بمظهره وأثاثه، لأن الخميصة كساء جميل والخميلة فراش وثير، ليس له هم إلا هذا الأمر.
    فإذا كان عابدًا لهذه الأمور لأنه صرف لها جهوده وهمته، فكيف بمن أراد بالعمل الصالح شيئًا من الدنيا فجعل الدين وسيلة للدنيا‏؟‏ ‏!‏ فهذا أعظم‏.‏

    قوله‏:‏ ‏"‏إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط‏"‏‏
    يحتمل أن يكون المعطي هو الله فيكون الإعطاء قدريًا، أي‏:‏ إن قدر الله له الرزق والعطاء رضي وانشرح صدره، وإن منع وحرم المال سخط بقلبه وقوله، كأن يقول‏:‏ لماذا كنت فقيرًا وهذا غنيًا‏؟‏ وما أشبه ذلك، فيكون ساخطًا على قضاء الله وقدرة لأن الله منعه‏.‏
    والله سبحانه وتعالى يعطي ويمنع لحكمة، ويعطي الدنيا لمن يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الدين لمن يجب‏.‏
    والواجب على المؤمن أن يرضي بقضاء الله وقدره، إن أعطي شكر، وإن منع صبر‏.‏
    ويحتمل أن يراد بالإعطاء هنا الإعطاء الشرعي، أي‏:‏ إن أعطي من مال يستحقه من الأموال الشرعية رضي، وإن لم يعط سخط ،
    وكلا المعنيين حق، وهما يدلان على أن هذا الرجل لا يرضي إلا للمال ولا يسخط إلا له، ولهذا سمّاه الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ عبدًا له‏.‏
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    قوله‏:‏ ‏"‏ تعس وانتكس ‏"‏‏.‏
    تعس، أي‏:‏ خاب وهلك،
    وانتكس، أي‏:‏ أنتكست عليه الأمور بحيث لا تتيسر له،
    فكلما أراد شيئًا انقلبت عليه الأمور خلاف ما يريد،
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    ولهذا قال‏:‏ "وإذا شيك فلا انتقش ‏"‏‏.‏
    أي‏:‏ إذا أصابته شوكة، فلا يستطيع أن يزيل ما يؤذيه عن نفسه‏.‏
    وهذه الجمل الثلاث يحتمل خبرًا منه ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن حال هذا الرجل، وأنه في تعاسة وانتكاس وعدم خلاص من الأذى،
    ويحتمل أن يكون من باب الدعاء على من هذه حاله، لأنه لا يهتم إلا للدنيا، فدعا عليه أن يهلك، وأن لا يصيب من الدنيا شيئًا، وأن لا يتمكن من إزالة ما يؤذيه، وقد يصل إلى الشرك عندما يصده ذلك عن طاعة الله حتى أصبح لا يرضي إلا للمال ولا يسخط إلا له‏.‏
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    قوله‏:‏ ‏"‏طوبي لعبد أخذ بعنان فرسه في سبيل الله‏".‏
    هذا عكس الأول، فهو لا يهتم للدنيا، وإنما يهتم للآخرة، فهو في استعداد دائم للجهاد في سبيل الله‏.‏
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    و‏"‏طوبى‏"‏ فُعْلى من الطيب، وهي اسم تفضيل، فأطيب للمذكر وطوبي للمؤنث،
    والمعنى‏:‏ أطيب حال تكون لهذا الرجل، وقيل إن طوبي شجرة في الجنة، والأول، أعم، كما قالوا في ويل‏:‏ كلمة وعيد، وقيل‏:‏ واد في جهنم، والأول أعم‏.‏

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    وقوله‏:‏ ‏"آخذ بعنان فرسه"‏‏.‏
    أي ممسك بمقود فرسه الذي يقاتل عليه‏.‏
    قوله‏:‏ في سبيل الله . ضابطه أن يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا لا للحمية أو الوطنية أو ما أشبه ذلك، لكن إن قاتل وطنية وقصد حماية وطنه لكونه بلدًا إسلاميًا يجب الذود عنه، فهو في سبيل الله، وكذلك من قاتل دفاعًا عن نفسه أو ماله أو أهله؛ فإن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال‏:‏ ‏(من قتل دون ذلك، فهو شهيد‏)، فأما من قاتل للوطنية المحضة، فليس في سبيل الله لأن هذا قتال عصبية يستوي فيه المؤمن والكافر، فإن الكافر يقاتل من أجل وطنه‏.‏
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    قوله‏:‏ ‏"‏أشعت رأسه، مغبرة قدماه"
    أي‏:‏ رأسه أشعت من الغبار في سبيل الله، فهو لا يهتم بحاله ولا بدنه مادام هذا الآمر ناتجًا عن طاعة الله عز وجل وقدماه مغبرة في السير في سبيل الله، وهذا دليل على أن أهم شيء عنده هو الجهاد في سبيل الله، أما أن يكون شعره أو ثوبه أو فراشه نظيفًا، فليس له هم فيه‏.‏
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    فوله‏:‏ ‏"إن كان في الحراسة، فهو في الحراسة، وإن كان في الساقة، فهو في الساقة‏"‏‏.‏ الحراسة والساقة ليست من مقدم الجيش، فالحراسة أن يحرس الإنسان الجيش، والساقة أن يكون في مؤخرته،
    وللجملتين معنيان‏:‏
    أحدهما‏:‏ أنه لا يبالي أين وضع،
    إن قيل له‏:‏ أحرس، حرس، وإن قيل له‏:‏ كن في الساقة، كان فيها، فلا يطلب مرتبة أعلى من هذا المحل كمقدم الجيش مثلًا‏.‏
    الثاني‏:‏ إن كان في الحراسة أدى حقها، وكذا إن كان في الساقة،
    والحديث صالح للمعنيين، يُحمل عليهما جميعًا إذا لم يكن بينهما تعارض، ولا تعارض هنا‏.‏

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    قوله‏:‏ ‏"‏إن استأذن لم يؤذن له، وإن شفع لم يشفع‏".‏
    أي‏:‏ هو عند الناس ليس له جاه ولا شرف، حتى إنه إن استأذن لم يؤذن له، وهكذا عند أهل السلطة ليس له مرتبه، فإن شفع لم يُشَفّع، ولكنه وجيه عند الله وله المنزلة العالية، لأنه يقاتل في سبيله‏.‏
    والشفاعة‏:‏ هي التوسط للغير بجلب منفعة أو دفع مضرة‏.‏
    والاستئذان‏:‏ طلب الإذن بالشيء‏.‏

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    والحديث قسم الناس إلى قسمين‏:‏
    الأول‏:‏ ليس له هم إلا الدنيا، إما لتحصيل المال، أو لتجميل الحال، فقد استبعدت قلبه حتى أشغلته عن ذكر الله وعبادته‏.‏
    الثاني‏:‏ أكبر همه الآخرة، فهو يسعى لها في أعلى ما يكون مشقة وهو الجهاد في سبيل الله، ومع ذلك أدى ما يجب عليه من جميع الوجوه‏.‏
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


    ويستفاد من الحديث‏:‏
    1. أن الناس قسمان كما سبق‏.‏
    2. أن الذي ليس له هم إلا الدنيا قد تنقلب عليه الأمور، ولا يستطيع الخلاص من أدنى أذية وهى الشوكة، بخلاف الحازم الذي لا تهمه الدنيا، وقنع بما قدره الله له‏.‏
    3. أنه ينبغي لمن جاهد في سبيل الله ألا تكون همه المراتب، بل يكون همه القيام بما يجب عليه، إما في الحراسة، أو الساقة، أو القلب، أو الجنب، حسب المصلحة‏.‏
    4. أن دنو الإنسان عند الناس لا يستلزم منه دنو مرتبته عند الله عز وجل، فهذا الرجل الذي إن شفع لم يشفّع وإن استأذن لم يؤذن له قال فيه الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ"طوبي له"، ولم يقل‏:‏ إن سأل لم يعط، بل لا تهمه الدنيا حتى يسأل عنها، لكن يهمه الخير فيشفع للناس ويستأذن للدخول على ذوي السلطة للمصالح العامة‏.‏
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    و الحديث فيه مسائل :

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    * الأولى‏:‏ إرادة الإنسان بعمل الآخرة‏.‏ وهذا من الشرك، لأنه جعل علم الآخرة وسيلة لعمل الدنيا، فيطغى على قلبه حب الدنيا حتى يقدمها على الآخرة، والحزم والإخلاص أن يجعل عمل الدنيا للآخرة‏.‏
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    * الثانية‏:‏ تفسير آية هود‏.‏
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    * الثالثة‏:‏ تسمية الإنسان المسلم عبد الدينار والدرهم والخميصة‏.‏ وهذه العبودية لا تدخل في الشرك ما لم يصل بها إلى حد الشرك، ولكنها نوع أخر يخل بالإخلاص، لأنه جعل في قلبه محبة زاحمت محبة الله عز وجل ومحبة أعمال الآخرة‏.‏
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    * الرابعة‏:‏ تفسير قوله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏"عبد الدينار، عبد الدرهم، عبد الخميصة، عبد الخميلة إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط‏"، وهي علامة عبوديته لهذه الأشياء أن يكون رضاه وسخطه تابعًا لهذه الأشياء‏.‏
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    * الخامسة‏:‏ قوله‏:‏ ‏"‏ تعس وانتكس وإذا شيك، فلا أنتقش ‏"‏
    يحتمل أن تكون الجمل الثلاث خبرًا أو دعاء‏.‏
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    * السادسة‏:‏ الثناء على المجاهد الموصوف بتلك الصفات‏.‏
    فقوله في الحديث‏: "‏طوبى لعبد ‏.‏‏.‏‏” يدل على الثناء عليه، وأنه هو الذي يستحق أن يمدح لا أصحاب الدراهم والدنانير وأصحاب الفرش والمراتب‏.‏
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    منقول من ( ناقله ) من كتاب القول المفيد على كتاب التوحيد للشيخ محمد الصالح بن العثيمين رحمه الله

  2. #2
    محمد1 داعي

    رد: تعس عبد الدينار، الدرهم، الخميصة ، الخميلة،( طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه )

    شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

  3. #3
    غير مسجل داعي

    رد: تعس عبد الدينار، الدرهم، الخميصة ، الخميلة،( طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه )

    الف الف شكر على المجهود المميز
    وجزاكم الله الف خير

+ الرد على الموضوع

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك

جميع حقوق التصميم محفوظه

لمنتديات نبع الفرات