القواعد الكلية:‏
القاعدة الأولى: قاعدة الأمور بمقاصدها.‏

‎‎ دليلها قوله صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات ) متفق عليه. ‏
معنى القاعدة في الاصطلاح الفقهي:‏
معناها إن أعمال المكلف وتصرفاته من قولية أو فعلية تختلف نتائجها وأحكامها الشرعية التي تترتب عليها باختلاف مقصود الشخص وغايته وهدفه من وراء تلك الأعمال والتصرفات أو: أن الحكم الذي يترتب على أمر، يكون موافقاً ومطابقاً لما هو المقصود من ذلك الأمر.‏

أمثلة على القاعدة:
1. ‏ من قتل غيره بلا مسوغ شرعي. إذا كان عامداً فلفعله حكم وإذا كان مخطئاً فلفعله حكم آخر.‏

‎2. ومن قال لغيره: خذ هذه الدراهم، فإن نوى التبرع كان هبة، وإلا كان قرضاً واجب الإعادة، أو أمانة وجب عليه حفظها وإلا كان ضامناً. فصورة الإعطاء واحدة،، ولكن المقاصد من وراء ذلك مختلفة، فتترتب الأحكام تبعاً لتلك المقاصد والأهداف.‏
‎3. ومن التقط لقطة بقصد أخذها لنفسه كان غاصباً عليه ضمانها إذا تلفت في يده، ولو التقطها بنية حفظها وتعريفها وردها لصاحبها متى ظهر كان أميناً، فلا يضمنها إذا هلكت بلا تعد منه عليها أو تقصير في حفظها.‏
القواعد المندرجة تحت هذه القاعدة:‏
1. ‏العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني.‏

‎2. النية تعمم الخاص، وتخصص العام.‏
3. اليمين على نية الحالف.‏
القاعدة الثانية: اليقين لا يزول بالشك :‏
ودليلها قوله صلى الله عليه وسلم: (إذا وجد أحدكم في بطنه شيئاً فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا؟. فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحا ً) رواه مسلم.‏

معنى القاعدة:‏
أن الأمر المتيقن ثبوته لا يرتفع إلا بدليل قاطع، ولا يحكم بزواله لمجرد الشك، كذلك الأمر الذي تيقنا عدم ثبوته لا يحكم بثبوته بمجرد الشك، لأن الشك أضعف من اليقين، فلا يعارضه ثبوتاً وعدماً.‏

‎‎ أمثلة للقاعدة: ‏
‎‎ - المستيقن للطهارة إذا شك في الحدث فهو متطهر عند الأئمة الثلاثة، أبي حنيفة والشافعي وأحمد رحمهم الله تعالى، وأما عند مالك رحمه الله: فمن شك في الطهارة يجب عليه الوضوء. بناء على قاعدة تقول: (الشك في الشرط مانع من ترتب للمشروط )، والطهارة شرط في صحة الصلاة فالشك فيها مانع من صحة الصلاة. ‏
‎‎ وإذا ثبت دين على شخص وشككنا في وفائه، فالدين باق. ‏
القواعد الفرعية المندرجة تحت هذه القاعدة:‏
1. ‏ الأصل بقاء ما كان على ما كان.‏

‎2. الأصل براءة الذمة.‏
‎3. ما ثبت بيقين لايرتفع إلا بيقين.‏
‎4. الأصل في الصفات والأمور العارضة عدمها.‏
‎5. الأصل إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته.‏
‎6. الأصل في الأشياء الإباحة عند الجمهور.‏
‎7. الأصل في الأبضاع التحريم.‏
‎8. لا عبرة للدلالة في مقابلة التصريح.‏
‎‎9. لا ينسب إلى ساكت قول.‏
‎10. لا عبرة بالتوهم.‏
‎‎11. لا عبرة بالظن البين خطؤه.‏
‎12. الممتنع عادة كالممتنع حقيقة.‏
‎13. لا حجة مع الاحتمال الناشئ عن الدليل.‏
القاعدة الثالثة المشقة تجلب التيسير:
‏ دليلها قول الله عز وجل: {
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ } [البقرة: 185].‏

معنى القاعدة:‏
أن الأحكام التي ينشأ عن تطبيقها حرج على المكلف ومشقة في نفسه، أو ماله، فالشريعة تخففها بما يقع تحت قدرة المكلف دون عسر أو إحراج.‏

‎‎ ومن أمثلة هذه القاعدة: قصر الصلاة والفطر للمسافر، وقوله صلى الله عليه وسلم في حق المريض: (صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعدا ً .........الحديث ) رواه البخاري.‏
القواعد الفرعية المندرجة تحت هذه القاعدة:‏
1. ‏إذا ضاق الأمر اتسع.‏

‎2. إذا اتسع الأمر ضاق.‏
‎3. الضرورات تبيح المحظورات.‏
‎4. ما أبيح للضرورة يقدر بقدرها.‏
5. ما جاز لعذر بطل بزواله.‏
6. الحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة.‏
‎7. الاضطرار لا يبطل حق الغير.‏
‎8. إذا تعذر الأصل يصار إلى البدل.‏
القاعدة الكلية الرابعة :قاعدة لا ضر ولا ضرار:‏
دليلها قوله صلى الله عليه وسلم: (لا ضرر ولا ضرار ) رواه بن ماجه، وصححه الألباني.‏

معنى القاعدة:‏
أن الفعل الضار محرم، وتترتب عليه نتائجه في التعويض المالي والعقوبة عند حصوله. كما أنها تعني تحريمه مطلقاً بأي نوع من أنواع الضرر، ويشمل ذلك دفعه قبل وقوعه، كما يشمل ذلك رفعه بعد وقوعه.‏

‎‎ كما أنها تلغي فكرة الثأر المحرم والانتقام، وإنما يأخذ الإنسان حقه بالطرق الشرعية بدون زيادة.‏
القواعد الفرعية المندرجة تحتها:‏
1. ‏الضرر يدفع بقدر الإمكان.‏

2. الضرر يزال.‏
3. الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف.‏
4. يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام.‏
5. درء المفاسد أولى من جلب المصالح.‏
القاعدة الكلية الخامسة : العادة محكمة:
‏ ودليلها قول الله عز وجل: {
وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوف ِ} [البقرة: 228].‏

‎‎ وقوله صلى الله عليه وسلم: (خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ) متفق عليه.‏
معنى القاعدة:‏
ومعناها أن العادة تعتبر مرجعاً في الأمور الشرعية المطلقة التي لم تحدد، مثل ضابط نفقة الزوجة والأولاد ونحو ذلك. ولا يعني هذا أنها دليل شرعي مستقل يؤسس الأحكام، بل تدور في فلك النصوص الشرعية المطلقة التي لم تقيد ولم تحدد، وبناءً عليه فإذا خالفت نصاً شرعياً فلا عبرة بها، ولذا قال الناظم:‏

والعرف معمول به إذا ورد حكم من الشرع الشريف لم يحد
أمثلة للقاعدة:‏
1. ‏ نفقة الزوجة واجبة، لكن تحديد مقدارها يرد إلى عرف الناس، فما جرى به العرف في العادة عمل به.‏

2. وكذلك نفقة الأبناء والمماليك والبهائم.‏
3. إذا قال: اشتر لي دابة فهل يعمل بالدلالة اللغوية للدابة أو بالدلالة العرفية؟. الجواب يعمل بالدلالة العرفية تطبيقاً لهذه القاعدة.‏
4. إذا جرى عرف في البلد في ضابط قبض المبيع، أو شرط عرفي عمل به.‏
القواعد الفرعية المندرجة تحتها:‏
1. ‏ استعمال الناس حجة يجب العمل بها.‏

‎2. إنما تعتبر العادة إذا اضطردت وغلبت.‏
‎3. العبرة للغالب الشائع لا النادر.‏
4. الحقيقة تترك بدلالة العادة.‏
5. الكتاب كالخطاب.‏
6. الإشارة المعهودة للآخرين كالبيان باللسان.‏
7. المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً.‏
8. التعيين بالعرف كالتعيين بالنص.‏
9. المعروف بين التجار كالمشروط بينهم. ‏