كثر الجدل هذه الأيام حول مسلسل الحسن والحسين عن جواز أو حرمة تجسيد الأنبياء والصحابة والأرجح وما أرتاح له هو حرمة تجسيد الأنبياء والصحابة وآل البيت ولكن اردت أن أقرأ في فتاوي التجويز حتى أكون على علم بدليل من يجوزون


نشرت صحيفة النهار الكويتية فتوى النائب الكويتي وليد الطبطبائي بجواز«تمثيل الصحابة إذا تم بطريقة صحيحة وأداء راق بعيدا عن الإسفاف وبهدف إبراز فضائلهم فلا بأس به.. أما تمثيل الأنبياء فهذا لا يجوز والله اعلم».
واعتبر الطبطبائي ان "مسلسل الحسن والحسين إضافة فنية ذات قيمة معنوية كبيرة لأنه يسلط الضوء على أعظم شخصيتين في زمانهما ".
بدوره رد وكيل المراجع الدينية وإمام وخطيب جامع الإمام الصادق الشيخ عبدالله المزيدي في الكويت على الطبطبائي قائلا: ان «الطبطبائي ليس له مبلغ من العلم حتى نأخذ بفتواه وهو فيما قاله لا يرى للائمة أي احترام»، مضيفا: نحن لا نأخذ إلا بفتاوى علمائنا الأفذاذ الذين شددوا على ان الأنبياء والأوصياء شخصياتهم محترمة وكذلك هم أهل البيت ونحن في النهاية نقول ان الامر راجع للطبطبائي اذا كان يريد احترام أهل البيت أم لا لأنه هو الذي سيحاسب يوم القيامة». بدوره، قال إمام وخطيب مسجد الصحاف الشيخ علي الجدي ان « الطبطبائي ليس من آهل العلم حتى يفتي واعتقد ان ما قاله رأي شخصي وليس شرعيا». من جانبه، قال عضو التجمع السلفي علي دخيل العنزي ان مثل هذه الأمور يجب الا يخوض فيها الا العلماء الكبار، و أضاف ان الأجدر هو ان تحال المسألة إلى إدارة الإفتاء في وزارة الأوقاف لتصدر حولها فتوى معتمدة بدلا من الآراء الشخصية من هنا وهناك التي تحتمل الخطأ والصواب وتخدم المصالح الشخصية لمطلقيها.



أصدر المجمع الفقهي الإسلامي في رابطة العالم الإسلامي بياناً حول تمثيل شخص النبي محمد صلى الله عليه وسلم وجميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والصحابة الكرام رضي الله عنهم وآخر حول ميراث المرأة في الشريعة الإسلامية.

أعلن ذلك الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي وعضو هيئة كبار العلماء الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي في نهاية اجتماعات الدورة العشرين للمجمع التي عقدت مؤخرا حيث قال : " إن المجمع الفقهي لاحظ استمرار بعض شركات الإنتاج السينمائي في إعداد أفلام ومسلسلات فيها تمثيل أشخاص الأنبياء والصحابة فأصدر بيانا جاء فيه تأكيداً لقرار المجمع في دورته الثامنة المنعقدة عام 1405هـ الصادر في هذا الشأن، المتضمن تحريم تصوير النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، وسائر الرسل والأنبياء عليهم السلام والصحابة رضي الله عنهم ، ووجوب منع ذلك.

وجاء في البيان انه لا مبرر لمن يدعي أن في تلك المسلسلات التمثيلية والأفلام السينمائية التعرف عليهم وعلى سيرتهم ، أو أن تمثيل دورهم فيه مصلحة للدعوة إلى الإسلام، وإظهار لمكارم الأخلاق، ومحاسن الآداب لأن كتاب الله قد كفى وشفى في ذلك ولما في هذا العمل من انتقاص لهم والحط من قدرهم.

كما جاء في البيان تذكير المجمع بقرار هيئة كبار العلماء ، وفتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية، وفتوى مجمع البحوث الإسلامية في القاهرة، وغيرها من الهيئات والمجامع الإسلامية في أقطار العالم التي أجمعت على تحريم تمثيل أشخاص الأنبياء والرسل عليهم السلام مما لا يدع مجالاً للاجتهادات الفردية، في ذلك

وأشار البيان إلى أنه من المعلوم من الدين بالضرورة أن الله تعالى فضل الأنبياء والرسل على غيرهم من العالمين وهذا التفضيل الإلهي للأنبياء الكرام وفي مقدمتهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يقتضي توقيرهم واحترامهم و إن تمثيل أنبياء الله يفتح أبواب التشكيك في أحوالهم والكذب عليهم ، إذ لا يمكن أن يطابق حال الممثلين حال الأنبياء في أحوالهم وتصرفاتهم وما كانوا عليه ـ عليهم السلام ـ من سمت وهيئة وهدي، وقد يؤدي هؤلاء الممثلون أدواراً غير مناسبة ـ سابقاً أو لاحقاً ـ ينطبع في ذهن المتلقي اتصاف ذلك النبي بصفات تلك الشخصيات التي مثلها ذلك الممثل" .

ورأى البيان انه لا يمكن للممثلين مطابقة ما كان عليه الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ من سمت وهدى والذين يقومون بإعداد السيناريو في تمثيل الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ ينقلون الغث والسمين ، ويحرصون على نقل ما يساعدهم في حبكة المسلسل أو الفيلم وإثارة المشاهد، وربما زادوا عليها أشياء يتخيلونها وأحداثاً يستنتجونها ، والواقع بخلاف ذلك وقد يتضمن ذلك أن يمثل بعض الممثلين دور الكفار ممن حارب الصحابة أو عذب ضعفاءهم، ويتكلمون بكلمات كفرية كالحلف باللات والعزى، أو ذم النبي صلى الله عليه وسلم وما جاء به ، مما لا يجوز التلفظ به ولا إقراره.

ودعا الأمة أن تقوم بواجبها الشرعي في الذبّ عن الأنبياء والمحافظة على مكانتهم ، والوقوف ضد من يتعرض لهم بشيء من الأذى وطالب البيان وسائل الإعلام إلى الإسهام في نشر سير الأنبياء والرسل عليهم السلام والصحابة الكرام رضي الله عنهم دون تمثيل شخصياتهم ، وهي مدعوة إلى امتثال التوجيهات الإلهية والنبوية في القيام بالمسؤوليات المتضمنة توعية الجماهير ، لكي تتمسك بدينها وتحترم سلفها.

بيان حول ميراث المرأة في الإسلام

كما أصدر المجمع الفقهي الإسلامي بيانا أوضح فيها أنه قد ناقش ما أثير في بعض البلاد الإسلامية من توجه لإصدار أنظمة في ميراث المرأة تتعارض مع ما قررته الشريعة الإسلامية. مذكراً جميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها أن عليهم العمل بأوامر الله وأن يجتنبوا نواهيه، وأن يتحاكموا إلى شرعــه وأنه لا يوجد في الدنيا نظام ينشر الطمأنينة والرخاء والعدالة مثل ما شرعه الله لخلقه ، لأنه أعلم منهم بما يصلح حالهم فإصدار أنظمة وقوانين في ميراث المرأة تتعارض مع أحكام الشريعة حرام شرعاً، ومخالفة صريحة لشرع الله القويم

وأكد البيان أن الذين يأخذون بالقوانين الوضعية المخالفة لما أنزل الله قد ضلوا سواء السبيل ؛ فكما أنه يجب إفراده في عبادته فإنه تجب طاعته في أحكامه وتحرم مخالفته

وشدد البيان على كل من يدعو إلى الحكم بغير شرع الله، أو معارضة ما شرع الله في الميراث وغيره، أو يسعى إلى ذلك من أفراد أو جماعات أو حكومات أن يرجع عن قوله أو فعله هذا ويتوب إلى الله

وأكد البيان على أن الشريعة الإسلامية عنيت بكل ما يتعلق بتحقيق مصالح المرأة، و أولتها اهتماماً كبيراً ، وكفلت لها الحياة الكريمة التي تليق بمكانتها في جميع المجالات ورفعت مكانتها.حيث بين القرآن والسنة أدق التفصيلات التي تتعلق بحياة المرأة، وتحفظ لها حقوقها ، في أحكام النكاح والعشرة والطلاق والخلع والميراث وغير ذلك .

وذكر البيان أنه إذا كان هناك تفاوت في نصيب الرجل عن المرأة في بعض حالات الميراث فإن الله تعالى قد أوجب على الرجل من الحقوق المالية ما لم يوجبه على المرأة، كالصداق المفروض على الرجال دون المرأة والأنفاق على الأسرة والسكن والمتعة للمطلقة وغيرها

كما أن تفاوت ميراث الذكر عن الأنثى ليس مطرداً ، ففي بعض الأحوال يكون نصيب الأنثى مثل نصيب الذكر، كما أن هناك حالات ترث المرأة ولا يرث نظيرها من الرجال ، في مقابلة حالات محدودة ترث فيها المرأة نصف ميراث الرجل، كما هو مفصل في علم المواريث ويتبين ، بكل وضوح إنصاف الشريعة للمرأة ، وإعطاؤها كامل حقوقها ، على وجه لم تنله على مر العصور.

ووصف البيان الذين يسعون لإصدار القوانين والنظم في ميراث المرأة مما يخالف ما شرعه الله ، ويزعمون أن هذا تنمية للمرأة، أنهم مصادمون لمحكمات الشريعة وقواعدها الثابتة ومعتدون على حدود الله الذي حذر الله منه في نهاية آيات ميراث الأصول والفروع والزوجين بقوله (( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ )).

ودعا جميع حكام المسلمين وعلماءهم وكل من استرعاه الله شيئاً من أمورهم أن يكون الشرع المطهر هو المطبق والمرجع للأنظمة التي يصدرونها، امتثالاً لقوله تعالى: ((ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ)).


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وهذا بيان للشيخ سعد الشثري حفظه الله تعالى في بيان تحريم تمثيل الصحابة رضي الله عنهم .. وبالأخص سيدا شباب أهل الجنة الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما وعن أبيهما ..



الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أما بعد:
فقد نمى إلى علمي رغبة بعض الإعلاميين تسجيل فيلم يتضمن تمثيل الصحابي الجليل الحسن بن علي رضي الله عنهما والصحابي الجليل الحسين بن علي رضي الله عنهما ونصحاً للأمة وبياناً للحكم الشرعي ، أحببت أن أوضح أن القيام بمثل هذا العمل من الأفعال المحرمة شرعاً لعدد من الأدلة منها .
أولا: أن من الأمور المتقررة شرعاً فضل صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى : ( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضوانا ), وقال تعالى : ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم :( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ) الحديث, وقال : ( لاتسبوا أحداً من أصحابي فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهباً ماأدرك مد أحدهم ولانصيفه ), ومن ذلك: فضل الحسن والحسين كما نطقت به النصوص فقد قال النبي صلى الله عليه وسل : ( الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة إلا ابني الخالة عيسى ويحيى صححه ابن حبان .
وقال صلى الله عليه وسلم للحسن ( ابني هذا سيد ، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين ) أخرجه البخاري, وقال عنه : ( اللهم إني أحبه فأحبه ) أخرجه البخاري
وهذا الفضل لما لديهم من أعمال صالحة لا يمكن أن يصل إلى حقيقتها من يقوم بعمل هذه الأفلام والمسرحيات مما سيكون انتقاصاً لمكانتهما وتنزيلاً لمقامهما, ويكون مخالفاً لما أثنى الله به عليهم.
ثانياً: أن الذين سيقومون بعمل الحسن والحسين ليسوا على مستواهما في الفضل والتقوى, وقد يقومون بأعمال وتمثيليات أخرى فيها أفعال غير لائقة, فقد تربط بعض الأذهان بين أفعال هؤلاء الممثلين وبين ما ينسب إلى هذين الإمامين الجليلين, ويكون سبباً لأن ينسب إليهما مالايرضى من الأقوال والأفعال.
ثالثاً: أن امتهان سيرة هؤلاء الأئمة من قبل الممثلين ونحوهم سيؤدي إلى زعزعة ثقة الأمة في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم, ومن ذلك سيرة الإمامين الجليلين الحسن والحسين مما يورث خفة هيبة مقامهم في قلوب المشاهدين ويفتح باب التشكيك على المسلمين في دينهم لأن مثل هذه التمثيليات تتضمن بعض من يتكلم بالسب والقدح في هؤلاء الأئمة ممن يعاديهم في زمانهم لا على وجه الحكاية له عنهم بل على وجه النطق به تبنيا له.
رابعاً: أن أغلب من يدخلون في هذا الباب إنما يقصدون الربح المادي بدون سعي لتحقيق الروايات التاريخية والتمييز بين صحيحها وضعيفها
خامساً: أن الممثلين يغلب عليهم طابع التصنع في الحركات والأقوال للفت الأنظار وعمل مايناسب لأحوال التصوير مما يخالف الواقع .
سادساً: أن الوقائع المنقولة عن هؤلاء الأفاضل رضي الله عنهم فيها جزئيات لم يتم نقلها من صفات ثيابهم أو مساكنهم أو نحو ذلك فعندما يتم تمثيلهم يحتاج المخرج لإخراج ذلك في التمثيل من خياله مما لايكون مماثلاً لواقع الحال فيكون كذباً عليهم ، لما يفهم عنهم من أنهم أقروا ذلك .
سابعاً: أن هذه التمثيليات لا تنقل إلا جزءاً من المنقول عن حياة هؤلاء الأماجد مما يرغبه القائمون عليها ، ويغفلون كثيراً من سيرهم وأعمالهم ، مما يجعل بعض المشاهدين يظن أنهم لم يفعلوا تلك الوقائع التي أغفلها الممثلون .
وبناء على ما سبق فإن القيام بوضع تمثيليات أو أفلام تمثل سيرة هذين الإمامين الحسن والحسين رضي الله عنهما أو غيرهما من الصحابة يعد من أنواع المحرمات التي يأثم فاعلها شرعاً, ويلحق الإثم من ساعد على هذا العمل أو شارك فيه أو أعان عليه, ومما يمنع منه أيضاً مشاهدة مثل هذه البرامج أو الإعانة عليها بدعاية أو اتصال أو تسهيل لنقله في القنوات التلفزيونية.


وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.




رفضت دائرة الإفتاء الأردنية في فتوى حديثة لها مبدأ تمثيل أدوار الأنبياء والصحابة الكرام. وقالت الفتوى «إن أصحاب الرسول وآل بيته لهم مكانة رفيعة ومنزلة عالية» أكدتها نصوص القرآن الكريم والسنة، وهي صورة انطبعت في أذهان المسلمين، وإن «أي تجسيد لهؤلاء الصحابة وتمثيلهم بعمل تلفزيوني أو سينمائي من شأنه أن يغير هذه الصورة، ويزعزع الثقة بهم ويعرضهم للسخرية والاستخفاف». وأكدت أنه «يحرم شرعا تجسيد صور الأنبياء وآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، ومنهم الحسن والحسين، وأزواجه والخلفاء الراشدين، وتمثيل شخصياتهم في الأفلام السينمائية والتلفزيونية، ولا ينبغـي كذلك تمثيل شخصيات باقي الصحابة».

وتأتي الفتوى المشار إليها بعد فتوى مشابهة لمجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر، وكلاهما جاء على خلفية مسلسل «الحسن والحسين» الذي أعلنت عدة قنوات فضائية عن بثه منذ بادية الشهر الفضيل، والذي حصل على موافقة عدد من العلماء أبرزهم الشيخ العلامة يوسف القرضاوي والشيخ سلمان العودة وآخرين.

يذكر أن الإيرانيين قد كسروا خلال الأعوام الأخيرة حاجز تمثيل الأنبياء بعد اقتراب تدريجي من ذلك، حيث مثلوا الأنبياء صوتا (مع صورة تغطى بهالة من نور) كما في مسلسل «مريم المقدسة» في حالة سيدنا زكريا، ثم جسَّدوا النبي بشكل كامل في مسلسل يوسف الصديق الذي عرض خلال رمضان الماضي وبعده على عدد كبير من المحطات، ومنها محطات غير إيرانية ولا شيعية، ويبدو أن مراجع الشيعة، أو أكثرهم في أقل تقدير قد أجازوا هذا اللون من تجسيد الأنبياء، مع تردد فيما يتصل بأئمة آل البيت، أعني الأئمة الإثني عشر (هناك مشروع إيراني آخر يجري الإعداد له لتجسيد سيرة النبي محمد عليه الصلاة والسلام في فيلم من ثلاثة أجزاء، والمرجح أن يثير من الكثير من الجدل أيضا).

ما ينبغي أن يشار إليه ابتداءً هو ما يتعلق بمسلسل الحسن والحسين، والذي يتوقع أن يثير الكثير من الحساسيات لدى الشيعة (حصل ذلك قبل عرضه)، والأرجح أن يزيد في الشحن الطائفي بدل تهدئته، لاسيما أنه سيعكس على الأرجح رواية السنة التقليدية لمجريات الصراع الذي دار بعد مقتل سيدنا عثمان وأفضى بعد حروب دارت بين الإمام علي ومعاوية إلى سيطرة الأخير على الخلافة، وتحويلها إلى ملك جبري، مع العلم أن رواية أهل السنة لتلك الحقبة ليست واحدة، إذ هناك ما يقترب منها «نسبيا» من بعض رواية الشيعة في إثبات بغي معاوية (مصداقا لحديث عمار تقتله الفئة الباغية)، وقبل ذلك في قراءة أسباب مطالبة بعض الصحابة لسيدنا عثمان بالتنحي في آخر خلافته، وصولا إلى صراع الحسين مع يزيد الذي انتهى بمقتله ومعظم آل بيته في موقعة «الطف» الشهيرة (من أجمل ما كتب في هذا المضمار كتاب الباحث الموريتاني «الخلافات السياسية بين الصحابة ..رسالة في مكانة الأشخاص وقدسية المبادئ»).

لا نعرف كيف سيجسِّد المسلسل هذه الأحداث، وقد يأتي خلاف المتوقع ويكون متوازنا على نحو يرضي الطرفين، وأقله الكتلة الأكبر منهما بعيدا عن آراء المتطرفين في المعسكرين، وإن بدا الاحتمال ضعيفا نظرا لمحورية القضية في المذهب الشيعي، رغم أن أصل الدين لا صلة له بالخلاف السياسي بين الصحابة ومن تبعهم.

عودة إلى مسألة تجسيد الأنبياء والصحابة، وهنا ينبغي القول إنها مسألة اجتهادية لا نص فيها، وبالطبع لأنها مسألة محدثة لم تعرف من قبل. وإذا كان الموقف من تجسيد الأنبياء مقبولا ومبررا إلى حد ما خشية الوقوع في محظور التشويه (مع أن ذلك ليس قدرا)، فإن الموقف من تجسيد الصحابة لا يبدو مقنعا، وهو حجر على الإبداع، لاسيما أنه حدث مرارا في السابق من دون أن يتورط أحد، أو يجرؤ أحد على الإساءة إليهم.

يذكر أن مسلسل عمر بن الخطاب الذي كان مقترحا للإنجاز بقلم وليد سيف وإخراج حاتم علي قد تم التراجع عنه (كما يبدو) بسبب الموقف الذي تبناه الكثيرون، مع أننا لم نكن لنتوقع أن يظهر الفاروق إلا بالصورة الرائعة التي تليق به، وليس بوسع أحد أن يزايد على كاتب كبير بوزن وليد سيف في أمر كهذا.

والحق أن مسألة الإساءة والتشويه التي تتحدث عنها الفتوى ليست قدرا، ومن أراد الإساءة لن يمنعه أحد، وإذا أرادت دوائر شيعية متطرفة غدا أن تنجز مسلسلا عن أحداث ما بعد موت النبي عليه الصلاة والسلام ينطوي على حط من قدر الصحابة باستثناء عدد محدود منهم، فلن يمنعها أحد، ما يعني أن الفتوى تخص من يريدون الإحسان في التجسيد الدرامي وليس من ينوون الإساءة، بدليل أن الغربيين قد جسدوا المسيح عليه السلام في أكثر من عمل، وتم عرض بعضها في معظم الدول العربية (آخرها آلام المسيح لميل جيبسون). أما القول بربط صورة الشخص الأصيل بصورة الممثل فليست صحيحة أيضا، بدليل القادة التاريخيين الذي عُرضت تجاربهم ومثل أدوارهم أشخاص ظهروا في أدوار أخرى بعد ذلك، لكن أحدا لم يخلط بين الشخصيتين (هل خلط الناس بين عبد الله غيث وبين سيدنا حمزة رضي الله عنه بسبب فيلم الرسالة، فضلا عن بلال والصحابة الآخرين الذين ظهروا في الفيلم؟!).

المسألة قابلة للنقاش على أية حال، ولا ينبغي لأحد أن يزعم احتكار الحق، أو أن يتهم القائل بالجواز في دينه، لاسيما إذا كان هدفه هو خدمة الشخصية التاريخية وتكريس حضورها وعظمتها في وعي الأجيال وليس تشويهها أو الإساءة إليها، مع العلم أن من يريد التشويه لن ينتظر فتوى من أحد كما أشير من قبل.