السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد ؛
قرأت هذا المقال فراقنى وأحببت أن أنقله إلى ملتقانا لتعم الفائدة .
بخصوص المسألة القبطية في الساخنة في مصر.. وتحديدا.. أحداث امبابة، نهيب بالإخوة جميعا تهدئة الأوضاع وعدم التصعيد الإعلامي لما يترتب على ذلك من محاذير تتمثل في الآتي:
أولا: في حالة وصول التصعيد الإعلامي لنقطة حرجة معينة ستتحول لأعمال عنف من الطرف الإسلامي يستحيل السيطرة عليها لسببين:
1. عدم وجود قيادة واحدة موثوقة لدى جميع فصائل العمل الإسلامي لضبط أي أفعال أو ردود الأفعال لتورط معظم الشيوخ في جريمة المهادنة مع النظام السابق مما يجعل كلامهم عند الكثير لا يؤبه له، وحينها ستتصاعد الأحداث لتصل إلى مداها الأقصى لتشمل البلاد كلها دون استثناء.
2. الظهور المسيحي المسلح في هذه الحالة هو احتمال قوي، والكنيسة وإن كانت تدعم بعض الاستفزازات، إلا أن وضعها في عدم قدرتها على السيطرة على أبناءها يشبه إلى حد بعيد وضع الشيوخ عند الإسلاميين. بالطبع لا أقصد التخويف من الأقباط وردود أفعالهم، لا شك أنهم قلة غير قادرة على حسم شأن عسكري، لكن النظر للأمور من الناحية العسكرية فقط هو أقرب إلى العمى منه إلى النظر.
أما المخاطر المتوقعة من اندلاع أعمال عنف غير قابلة للضبط للسببين السابقين فهي:
1. انتهاك الحرمات والأعراض وتصاعد عمليات السلب والنهب التي ستنسب كلها للإسلاميين بما فيها من أي عمليات اغتصاب قد تحدث من البلطجية وغير ذوي الدين والضمير.
2. انقلاب الجيش على الإسلاميين، حيث سنفقد كل سنفقد رصيدنا الإجتماعي الوحيد أمام الناس، وهو الاحترام، وهذه اللحظة كادت أن تحدث عند الكاتادرائية في لحظة معينة تم تداركها بصعوبة.
3. تقويض العملية السياسية في مصر والتي يرى الجميع أن الإسلاميين هم المستفيد الأول منها، وإضاعة الفرصه لكسب حالة من الهدوء والحوار الديني تتجنبه الكنيسة في المرحلة القادمة لأن هذا الجو يمثل لها ما يتثله أشعة الشمس للفطريات الرطبة، حيث لن تجد الكنيسة وقتها مكانا يكفي لحبس الداخلين في دين الله أفواجا بإذن الله.
ثانيا: في حالة عدم وصول التصعيد الإعلامي للنقطة الحرجة المحظورة تبقى مخاطرتين:
1. فقدان التيار الإسلامي جماهيريته التي وصلت لمستوى إيجابي غير مسبوق في السنوات العشر الأخيرة، مما يدعم حملة علمانية شرسة ضد الإسلاميين سيستجيب لها الشعب بكل سهولة إذ لم يتهيأ بعد للاصطفاف إلى جانب الإسلاميين في معركة إعلامية أو غيرها.
2. حصول الكنيسة على مزيد من الضمانات القانونية مثل قانون دور العبادة الموحد الذي وعدوا به بعد أحداث امبابة، ولا يستبعد بعد استنفاذ جميع المكاسب القانونية أن يبدؤوا في مكاسب سياسية تتمثل في حماية دولية أو شعبية.
أما المكاسب التي يرى الإسلاميون تحقيقها بالتصعيد الإعلامي من تحجيم للكنيسة واستنقاذ المسلمين الجدد، فكلها يمكن تحقيقها بالطرق القانونية. وفي حالة قصور الطرق القانونية عن تحقيق جميع المطالب فجميع الحلول يمكن تأجيلها إلى فترة ما بعد رجوع الجيش لثكناته واستقرار الأوضاع.
لقد قمت أثناء الحملة للموافقة على التعديلات الدستورية بالتنبيه إلى أن مرور الفترة الحالية بهدوء هو عمل مضاد لرغبة الكنيسة والعلمانية، وقلت نصا:
" وربما نفاجأ لو أتيحت لهم هذه الفرصة الزمنية بتنظيم مليونية ضد كل مظاهر التدينالتي أتت بها الثورة، أو يختلقون فيه تلك الفترة صراعا دينيا مسلحا (بتفجير كنيسةمثلا) يبرر لهم إعادة صياغة الدستور بطريقة فيها إقصاء للجوانب الدينية للمجتمعككل، وسيجدون عند ذلك كل تأييد شعبي بعد أحداث دموية قد يكونوا همورائها".

وأخشى أن الأحداث تسير الآن في نفس الاتجاه.
وفيما يخص الوالد الشيخ رفاعي سرور ومطاردته مع زوج ابنته وشقيقتي الأخ خالد حربي، فكل هذا صحيح، لكن الأمور لم تصل إلى ضرورة وجود رد فعل ولا يبرر مزيد من الاحتشاد ضد الأقباط أو إظهارهم كمتحكمين في البلاد لتحقيق مزيد من الاستثارة ضدهم، الشأن الإسلامي أكبر من كل الأشخاص، ولا يصح أبدا إهدار قيمة المكاسب السياسية المتوقعة في المستقبل القريب لأجل أي أحد، وقد نبهت على ما وقع في منزل الشيخ رفاعي سرور في مداخلة على قناة الحكمة فقط حتى لا تتحول هذه الواقعة لعادة أمنية وتعود الأمور إلى ما كانت عليه. وقمت بناء على ذلك بإبلاغ النائب العام مع كافة الإجراءات الضامنة لسلامة الشيخ، أما اعتبار الواقعة كضربة قبطية تستدعي الرد فهذا ما لا ينبغي أن يكون.
أما في حالة من وجود خطة فعلية للإستجابة لجميع مطالب الأقباط من تصفية للعمل الإسلامي، وأنا أستبعد ذلك، فسيتطلب الأمر وقفة بلا شك، إذ إن ذلك يعني تنازلا دون طمع في مكاسب سياسية.
المزايدات في مرحلة ما بعد الثورة لا تقل خطرا على الشأن الإسلامي من الانبطاح في مرحلة ما قبل الثورة.